فهرس الكتاب
هذه مسألة مسألة أخرى أيضا الذرائع المشروعة يجب أن تتخذ للمشروع، ولا يجوز أن تتخذ للمحرم، فمن توسل بالذرائع المحرمة إلى أمر محرم فقد أثم بذلك، مثاله النكاح حلال ومشروع، فلو نكح نكاح تحليل حرم ذلك، وإن كان في صورته وظاهره نكاح صحيح، ومثل مثلا الصلاة مشروعة في كل وقت ولكن لو هذا هو من حيث الأصل إلا في الأوقات المنهي عنها، فمن جاء وصلى بعد العصر فإن النهي فيه واقع؛ لأنه لا يصلي في الأوقات بعد النهي لا يصلي في الوقت بعد النهي، لكن لو صلى بنية أنه سنة راتبة للمسجد كان مشروعا ولو صلى بنية أنه نفل مطلق كان محرما والصلاة باطلة، فلهذا اختلفت هذه الذريعة اختلفت النية بإيقاع العبادة، المقصود أن الذرائع المشروعة ينبغي أن تثبت ولا يجوز تغييرها وتبديلها.
الخراج بالضمان
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -"الخراج بالضمان"رواه الخمسة وضعفه البخاري وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان.
حديث عائشة حديث جيد؛ لأن له طرق، وهو قاعدة في أبواب المعاملات الخراج بالضمان، الباء هنا معناها الخراج مستحق بالضمان، مستحق بالضمان، فيكون الخراج له، والخراج معناه الغلة التي تحصل من المبيع، فمن اشترى مثلا شيئا ثم بعد ما اشتراه، اشتراه ثم استغله، إنسان اشترى بيت فسكن فيه أو اشترى سيارة فانتفع بها مدة، أو اشترى آلة من الآلات فانتفع بها مدة، ثم بعد ذلك وجد به عيبا يرد به المبيع، فإننا نقول: لك أن ترده لو قال البائع: طيب هو انتفع به الآن واستفاد مدة، كيف يرد علي الثوب ويستحق الدراهم التي دفعها؟ نقول: نعم هو له هذه المنفعة، لماذا؟ لأنه لو تلف هذا المبيع لكان من ضمانه وكان ضامنا له.
فالشارع الحكيم جعل له الانتفاع أو حل له الانتفاع وطاب له الانتفاع الذي مضى قبل أن يطلع على المعيب؛ لأنه لو تلف هذا المعيب لكان من ضمانه، فلو اشترى شاة مثلا، اشترى شاة أياما استفاد من لبنها ومن صوفها، أو اشترى سيارة فأجرها مدة حصل منها غلة أو أجر بيت اشترى بيت فأجره مدة وحصل على أجرة لهذا البيت.