فهرس الكتاب
والحديث حديث صحيح، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- أعطاه دينارا ليشتري به شاة أو ليشتري به أضحية فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار فرجع بدينار وشاة، فلما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا له بالبركة في بيعه وشراءه، فكان يربح ربحا عظيما، وكان -رضي الله عنه ورحمه- يبيع في المماليك، وقيل إنه يحضر السوق فيبيع ويشتري في البيعة الواحدة فلا يرجع إلى أهله إلا وقد ربح في البيعة الواحدة أكثر من أربعين ألف درهم ببركة دعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- له بذلك.
وفي هذا الخبر أنه اشترى شاتين، والرسول -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يشتري شاة، وفيه أنه أيضا باع إحداهما بدينار ورجع بدينار وشاة، فهو اشترى شاتين ورجع بدينار وشاة، بمعنى أنه باع إحداهما؛ ولهذا اختلف العلماء في مثل هذا التصرف، وهل هو سائغ أو ليس بسائغ؟ وسموه تصرف الفضولي الذي يتصرف في مال غيره، وهل يصح أو لا يصح؟ لأنه حينما أعطاه الدينار زاد في تصرفه من جهة أنه اشترى ما لم يؤمر به، وباع ما لم يؤمر به، فقال بعض أهل العلم: إنه كان وكيلا مطلقا، وله وكالة مطلقة؛ ولهذا وإن لم ينص عليه في هذا الخبر، بمعنى أنه أمره بهذا على هذه الصفة، فإنه له وكالة قبل ذلك؛ فلهذا تصرف لكن هذا فيه نظر، وليس في الخبر ما يدل عليه.
والأظهر هو ما ذهب إليه بعض أهل العلم أنه يجوز تصرف الفضولي، وفي هذه الحالة يكون العقد موقوفا على رضا صاحب السلعة، وفي هذا مصلحة للجميع، ويجرى عليه قاعدة وقف العقود، بمعنى أن نقول: إن هذا العقد موقوف حتى يرضى به من نوى له هذا الشراء وهذا البيع، وهذا هو الصحيح وفيه مصلحة للجميع، وقد يأتي إنسان ويحضر بيعا من البيوع، فيرى أن من مصلحة ذلك الإنسان أن يشتري له، أو يسمع أنه يريد أن يشتري، أو يسمع أنه يريد أن يبيع ماله، فرأى من رغب أن يشتري هذه الأرض أو يشتري هذا البيت وقد علم أن فلان قد عرض بيته أو قد عرض أرضه وهو لم يوكله في ذلك أو رأي من يبيع بيتا أو سيارة أو طعاما وقد علم مثلا أن فلان له رغبة في ذلك أو لم يعلم، لكن أراد أن ينفعه بذلك، وقد يقع أحيانا أنه يتصرف بناءا على معرفته بذلك فيريد أن يبادر وأن يتصرف له بذلك، وهو يكون