فهرس الكتاب
بالخيار بعد ذلك ويوقف العقد، فإن قبله المشتري، المشترى له المنوي وإن كان له هو وهذا هو الأظهر في هذا الخبر.
واستدلوا أيضا بما ثبت في الصحيحين في ذلك الرجل الذي استأجر أجراء، قصة هؤلاء الثلاثة حديث بن عمر الصحيح أولئك الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، ثم سألوا الله - بأعمالهم الصالحة ومنهم وأحدهم سأل الله - قال:"اللهم إنه كان لي أجراء استأجرتهم فأعطيتهم أجرهم إلا واحدا أبى أن يأخذ أجره فذهب فثمرته"ثمر ماله كله ثم جاء بعد ذلك وقد ثمر له مالا عظيما فقال:"اتق الله وأعطني حقي أو قال مالي، قال كل ما ترى -أو كل ما ترى- فإنه لك"من هذا وقد ثمر له مالا عظيما وفيه أنه قال:"أتستهزئ بي"فأخبره أن جميع هذا المال له فأخذه كله ولم يدع منه شيئا.
قالوا: إن هذا باع واشترى في أجرة ذلك الرجل هو تصرف كتصرف الفضولي وهو لم يأذن له بذلك، واحتجوا به من جهة أنه -عليه الصلاة والسلام- ساقه وإن كان في شرع من قبلنا، فلما ذكره وساقه مساق الثناء على فاعله دل على أنه مشروع في شرعنا، وهذا فيه نظر كما قال بعض أهل العلم؛ لأن هذا التصرف تصرف في شيء في الذمة، لأن أجرة ذلك الرجل لم تتعين فهو قد جعل له أجره في ذمته ولم تتعين له الأجرة، وإذا كانت لم تتعين له الأجرة فهو لم يملكها، وإذا كان لم يملكها فليس له شيء معين يصح ليس له شيء معين، يقال إن ذاك إنه تصرف فيه تصرف الفضولي؛ ولهذا كان الحجة في هذا الخبر.
ويستدل عليه أيضا بأن الأصل هو صحة التصرف، وصحة العقود التي يجريها المسلمون، ومنها مثل هذه العقود فعلى هذا إذا تصرف مثل هذا التصرف وأجراه فالصحيح أنه يقف على إنفاذ صاحبه، فإن أمضاه تم وإلا كان لمن عقد هذا البيع أو هذه الصفقة.
النهي عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم وضربة الغائص
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -"أن النبي - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص"رواه ابن ماجه والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف.