الصفحة 432 من 1778

الحديث هذا ضعيف بطريق لأنه من طريق محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد العبدي، والصنعاني -رحمه الله في سبل السلام- يقول: إنه ضعيف لأنه برواية الشهر بن حوشب، وهو وإن كان من رواية شهر بن حوشب لكن ليس علته؛ لأن شهرا حسن الحديث على الأظهر، ثم الحافظ -رحمه الله- لا يضعف رواية شهر بل يعتمدها ويجعلها من باب الحسن، كأنه لم يطلع على علة الخبر، لكن علته لأنه من رواية ذلك الرجل محمد بن إبراهيم الباهلي وهو مجهول، فالخبر لا يصح، لكن ما فيه من هذه الأنواع من هذه البيوع جاءت الأخبار بعدم صحتها.

أما قوله:"نهى عن شراء ما في بطون الأنعام"هذا واضح وهذا محل اتفاق، وهذا إذا أفردت بالبيع، معنى أنه يعقد البيع على ما في بطونها على هذا الحنظلي، هذا نهى عن بيع الحبلة وعن حبل الحبلة في حديث ابن عمر في الصحيحين، وفي بعض تفاسيره أنه يشتري ما في بطنها سواء كان موجودا أو كان معدوما، بمعنى أنه يشتري حمل الحمل فهذا لا يصح ولما فيه من الغرر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- نهى عن بيع الغرر، وعن بيع ما في ضروعها.

وقد راجعت الحديث في سنن ابن ماجه، راجعت سنده وفيه وجدت فيه زيادة"ومن بيع ما في ضروعها بكيل"سقط عن المصنف -رحمه الله- بكيل، وقد يكون ساقه مثلا بأحد إما في لفظ البزار أو غيره، لكنه ما قال هذا لفظ البزار ولفظ ابن ماجه يوضح، قال:"وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل"لم ينه عن بيع ما في ضروعها مطلقا، وعلى هذا يقال: إن بيع ما في ضروعها، إن باعه ما في الضرع من اللبن فهذا لا يصح؛ لأن هذا الموجود لا يعلم قدره، ولا يدري كم في ضرعها، ثم إذا عقد له على ما في ضرعها فإنه يزيد اللبن، ويأتي شيء جديد فيدخل الجديد مع القديم، فيختلط لكن العلة الكبرى هو جهالة ما في الضرع، وقد يرى مثلا ضرعها وقد يكون منتفخا من جهة اللحم ويظن أنه منتفخ من جهة اللبن، فيشتري على ذلك، فيكون الغرر أكثر وأشد؛ فلهذا لا يجوز أن يبيع الشيء المعين.

وعلى هذا جاءت الرواية الأخرى أو الرواية قول:"إلا بكيل"يبين أنه إذا بيع بكيل أنه لا بأس به، وقد اختلف العلماء في هذا وجمهور العلماء على النهي مطلقا، والأظهر أنه يجوز أن يباع اللبن في الضرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت