فهرس الكتاب
بالكيل، لكن يشترط أن تكون هذه الشاة أو ما يحتلب أن يعلم أن لها حليبا منتظما، يعني أنها تحلب في العادة ويكون حليبها بهذا القدر، ويعلم صاحبها أنها تحلب كل يوم بهذا القدر، أما إذا كان حليبها مضطربا مختلفا تارة تدر الحليب فيأتي كثيرا، وتارة ينقطع الحليب فيكون قليلا في هذه الحال لا يباع؛ لأنه يفضي إلى غرر الجهالة، وعلى هذا يكون القول الوسط: لا يقال بمنع بيع ما في ضرعها مطلقا، ولا يقال بجوازه مطلقا، بل يقال بالتوسط في ذلك، وأنه يباع بالكيل يباع بالكيل، ولا مانع أيضا يقال يباع بالوزن إذا علم، وإن كان في الأصل مكيلا إذا علم لبنها وحليبها، وعلم قدره على جهة التقدير، التقريب في ذلك وأنه منضبط.
وعلى هذا يجوز أيضا أن يباع لبنها أياما يقول مثلا: اشتريت حليب هذه الشاة أو هذه البقرة عشرة أيام بهذا القدر بعشر ريالات بعشرين ريال بمائة ريال، فلا بأس أن يشتريه أياما، أو أن يشتريه بالكيل مثلا بالكيل كل يوم كذا مقدر بشرط -كما سبق- أن يكون معلوما، ما يكون من لبنها وحليبها، وهذا هو الأظهر في هذه المسألة من جهة أن القصد من هذا هو العلم و الرضا يتبع العلم، فإذا علم هذا الشيء وانتفى الجهل فلا بأس بذلك.
"وعن شراء العبد وهو آبق": كذلك شراء العبد وهو آبق، أو شراء الشيء الذي لا يعلم، أو الجمل الشارد، أو يبيع السمك -كما سيأتي- في البحر، فإن هذا غرر؛ لأن من شروط البيع هو القدرة على التسليم أو ظن القدرة على التسليم، وهذا لا يحصل في هذا البيع، فيكون فيه غرر فيحرم، هذا محل اتفاق.
"وعن شراء المغانم"كذلك،"وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض"، شراء المغانم، فالمغانم لا تباع حتى تقسم، فلو أن المجاهدين في سبيل الله غنموا المغانم وحازوها، حيزت وملكت لكن لم تقسم حتى الآن بين الغانميين، وكل لا يعرف نصيبه، يقول: لا يجوز لو قال إنسان: بعتك نصيبي من هذه الغنيمة بألف ريال، نقول: ما يجوز لأن -أولا- لا يقدر على التسليم في هذه الحال، ثم أيضا لم يقبض ولم يتمكن من قبضه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- نهى عن بيع ما لم يقبض، ثم أيضا في علة أخرى أنه يبيع شيئا لا يدري ما هو قدره، فهو باع شيئا لم يقبضه، وباع شيئا لا يقدر على تسليمه، وباع شيئا لا يعلم قدره، ففي هذه العلل، فلا فيحرم.