الصفحة 434 من 1778

كذلك عن شراء الصدقات حتى تقبض، فلا يجوز أن يبيع من يستحق الصدقة والزكاة يبيع الصدقة التي ستأتيه، أو التي حتى يقبضها لأنها قبل أن يقبضها لا يجوز أن يتصرف فيها حتى تقبض، ولأنه نهي عن بيعها عن بيع قبل القبض، وكذلك إذا كانت هذه الصدقة أيضا لا يعلم قدرها يأتي فيها العلة السابقة، من جهة أنه لم يتمكن من التسليم، ومن شرط صحة البيع هو القدرة على التسليم.

"وعن ضربة الغائص": ضربة الغائص هو مثلا من يقول: أبيعك هذه الغوصة بألف ريال أو مائة ريال، إنسان يغوص في البحر ويستخرج السمك، أو يستخرج اللؤلؤ، هذه الغوصة قد تكون المدة يسيرة، وقد تكون يذهب في البحر أياما يقول: أبيعك ما أستخرج من البحر بهذا الثمن، نقول: لا يجوز لأنه هذا نوع، لأن فيه علل كثيرة، أولا لأنه باع ما لم يملكه وما لم يقدر على تسليمه، ولأن فيه قمارا فقد يبيع مثلا ما يستخرج من اللؤلؤ بألف ريال، وثم يحصل على شيء عظيم من اللؤلؤ، أو ما يكون في البحر يساوي الآلاف الكثيرة، وقد يغوص في البحر ولا يحصل على شيء.

والقاعدة: أن العقد إذا دار بين الغرر والمخاطرة بين الغنم والغرم فإنه عقد باطل، ويكون من عقود القمار والرهان المحرمة.

شراء السمك في الماء

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه، ابن مسعود هو عبد الله رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -"لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر"رواه أحمد وأشار إلى أن الصواب وقفه.

الحديث في سنده ضعف، وفيه انقطاع من رواية المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود، وهو لم يسمع منه، وما فيه من النهي عن بيع السمك ـ هذا واضح أنه قال:"لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر"؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، ولأن السمك في الماء يظهره بحجم كبير، فقد يبيع هذه السمكة في الماء ويراها كبيرة، فإذا خرجت كانت صغيرة فيحصل غرر.

ثم اختلف العلماء، هل ينهى عن بيعه مطلقا أو يقال فيه تفصيل؟ والأظهر أن يقال: إن كان الماء قليلا يمكن أن يصيد السمك بيسر وسهولة وبلا مشقة، قليل في هذه الحالة لا بأس من بيعه؛ لأنه مقدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت