فهرس الكتاب
وفيه أنه نهى أن تباع ثمرة حتى تُطْعِم أو تُطْعَم، يقال يُطْعِم وتُطْعَم، تُطْعَم بمعنى تؤكل، تطعم بمعنى يعني أنها تؤكل، تُطْعِم يعني حتى تدرك النضج، ويظهر فيها النضج، وإذا ظهر فيها النضج لزم منها عن طيب أكلها، وأنه إذا أكلت فإنه يكون طعمها طيبا، وهذا -كما سيأتي- من باب العرايا في النهي كما في باب بيع الأصول والثمار: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، فلا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، إلا إذا باع الشيء على سبيل القطع، مثل إنسان بيشتري هذا البسر الذي لم يستو بأخذه طعام مثلا للبهائم بشرط القطع فلا بأس، أما أن يبيعه مطلقا فلا يصح، وهذا هو الصحيح، كذلك الزرع مثلا إذا كان حب ما نضج فلا بأس أن يشتريه على أنه لكي يأخذه حشيشا ويأخذه طعاما يحتشه لبهائمه، ويبيعه لها ويطعمه إياها فلا بأس، يباع على القطع، أما أن يشتريه على أنه مطلقا أو على سبيل الإبقاء فهذا لا يجوز؛ لأنها قد تتلف فيأكل مال أخيه، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"بما يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق".
"ولا يباع صوف على ظهر": قالوا: لأنه هذا هو قول كثير من أهل العلم أيضا، وهو النهي عن بيع الصوف على الظهر، وألحقوا بأجزائها كما أنه لا يجوز أن يبيع يدها أو رجلها، كذلك لا يجوز الصوف.
والأظهر أنه يجوز لأن الصوف لا يقاس على أعضاءه المتصلة؛ لأنه في حكم المنفصل، وأيضا ذكروا علة من جهة أنه إذا عقد له على الصوف مثلا في أول النهار فقد يزيد؛ لأنه لا يزال يزيد فيدخل الجديد على ما عقد عليه، فيختلط ملك البائع بملك المشتري، لكن هذا شيء يسير مغتفر ولا قيمة له ولا يلتفت إليه، وقد لا يظهر؛ ولهذا جاز أن تباع الثمرة بعد النضج ولو تتابعت، ولو حصل أشياء جديدة مغتفرة، هذا مثله وعلى هذا إذا باعه وجزه فلا بأس، لكن على وجه لا يضر بالبهيمة؛ لأنه والخبر -كما سبق- لا يثبت مرفوعا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما قصاراه أن يكون من قول ابن عباس مع أن في ثبوته عنه نظر، وإن ثبت فإنه يكون من اجتهاده - رضي الله عنه - وخالفه غيره وقالوا بجواز البيع جواز مثل هذا.