فهرس الكتاب
المشتري لا يلزمه كما أن البائع لا يلزمه ذلك، فكلاهما لا يجب عليه أن يفسخ البيع، لكن سنة أن يقيل أخاه المسلم، البائع يقيل المشتري، والمشتري يقيل البائع؛ لأن فيه تطييبا لقلبه، ولأنه قد يكون ربما ظن أنه محتاج لهذه السلعة أو البائع تعجل في بيعها.
فتبين أنه محتاج لها مثلا فندم على بيعها، وهذا ندم على شرائه، فإذا أقاله حصل له هذا الأجر العظيم"أقال الله عثرته يوم القيامة"وهذا أجر عظيم، وهذا أيضا فيه، وإذا استجاب لأخيه المسلم حصل له خير عظيم أيضا في الدنيا، وإن السماحة في البيع تورث البركة"رحم الله امرأ سمح البيع سمح الشراء"وفي اللفظ الآخر:"سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى"وكذلك إذا اقتضى، وهذا هو المشروع، وهو أن يسمح له وأن يقيله بيعته.
والإقالة هل هي فسخ أو بيع؟، الصحيح أنها فسخ، وعلى هذا يجوز للمشتري مثلا يجوز إذا اشترى سيارة من أخيه المسلم ولم يقبضها جاز أن يقيله، ولو كانت السيارة لم تقبض؛ لأننا نقول إنها فسخ، ليست بيعا، ولو قلنا: إنها بيع ما جازت الإقالة حتى يقبض السيارة؛ لأنه يكون بيعا، والبيع لا يجوز إلا بعد ماذا؟، بعد القبض، وكذلك تجوز بعد النداء الثاني للجمعة، وتجوز وهو سائر مثلا هو وأخوه بعد إقامة الصلاة؛ لأنها ليست بيعا، ولو قيل إنها بيع فلو أنه كان يسير هو وإياه، وقد أذن لصلاة الجمعة فقال: أقلني بيعتي قلنا: ما يجوز هذا لأن الإقالة بيع، والبيع لا يجوز بعد نداء الجمعة الثانية، وإذا قيل على الصحيح الذي قال فسخ، قلنا: لا بأس أن يقيله وهو يمشي وإياه إلى المسجد، سائر إلى المسجد ولو بعد النداء الثاني.
البيعان بالخيار ما لم يفترقا
باب الخيار: وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله - قال:"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يفترقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع"متفق عليه واللفظ لمسلم.