فهرس الكتاب
وهذا الخبر أو هذا الباب في الخيار، الخيار مصدر اختار يختار اختيارا وهو الخيار في البيع، ومنه خيار المجلس، والخيارات أنواع -كما سيأتي- منها خيار المجلس كما ++.
إذا تبايع الرجلان لكل واحد منهما الخيار وكانا جميعا ولم يتفرقا، فإن خير أحدهما الآخر فقد وجب البيع، وإن افترقا قبل أن يخير أحدهما الآخر فقد وجب البيع، وهذا احتج به الإمام أحمد -رحمه الله- والشافعي في خيار المجلس، معنى أنه إذا تبايع الرجلان سلعة، وكذلك يجري في غير البيع في الإجارة؛ إذا أجره سيارة، أجره بيتا، أجره دابة، وما في معنى البيع، فإن لكل منهما الخيار، إذا كانا جميعا في المجلس، فلو تبايعا سلعة بألف ريال، وهما في المجلس لم يفترقا، لما أراد القيام، قال المشتري: أنا فسخت البيع، أو قال البائع: أنا فسخت البيع، نقول: له ذلك، ويفسخ البيع ما داما في المجلس لنص هذا الخبر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأن لهما الخيار ما لم يتفرقا؛ ولهذا قال:"وكانا جميعا"وهذا صريح في أن التفرق يكون بالأبدان لا التفرق بالأقوال كما يقوله مالك وجماعة من أهل العلم، وهذا نص الحديث كذلك في معناه حديث عبد الله بن عمرو -كما سيأتي- وهذا هو الصواب، وهو نص الخبر، وأنهما لهما ذلك حتى يتفرقا، وهذا من مصلحة الجميع.
فالإنسان قد يشتري أو قد يبيع، ثم يتبين له بعد ذلك الرجوع، أو يريد أن يفسخ المبيع أو يظهر له أنه لا يناسبه، فله أن يفسخ ذلك البيع، فهذه فرصة ومهلة من الشارع الحكيم للبائع مقدرة بالمجلس له أن يرجع فيها، ولو لم يشترط ذلك، يعني: هذا خيار بنفس البيع إلا إذا تفرقا، إذا تفرقا فقد وجب البيع.
ثم اختلف العلماء في التفرق، والأظهر أن التفريق راجع إلى العرف، فإن كانا مثلا في بيت، فإذا خرجا من البيت إلا إذا كان البيت كبيرا، فاختلف العلماء في ذلك، قيل: إذا خرج أحدهما من المجلس، وخرج خارج البيت مثل يكون مثلا إذا كان في البيت جميعا في فيلا، فكانا في المجلس وخرج أحدهما منه، وذهب خارج المجلس، قالوا: ينقطع البيع لو تبايعا مثلا على شيء، ثم ذهب يأتي بالقهوة يقول: ينقطع إذا كان المجلس كبيرا، إذا كان البيت كبيرا، انتهى به انقطاع المجلس لأن الرسول - قال:"وكانا جميعا".