الصفحة 440 من 1778

أما إذا كان البيت صغيرا جدا، ويكون أمامه ويراه ولم ينقطع عنه، فإنه في هذه الحالة لا يزال الخيار موجودا، وكذلك إذا كان مثلا في السوق وبايع عند الدكان، فإنهما لا يزالا بالخيار ما داما جميعا، لكن إذا باع ثم هذا ولى ذهب، فإنه في هذه الحالة ينتفي خيار المجلس، وقيل يثبت حتى يختفي عنه.

المقصود أنه ما داما جميعا جالسين في مجلس، أو في محل المبيع، فالخيار ثابت، ومن المسائل الحالية في مثل هذا لو تبايعا عن طريق الهاتف، فإن البيع يتم ما دام هذا يعرض البيع يقال: أبيعك بكذا، قال المشتري: اشتريت، وهذا معاه السماعة وهذا معاه السماعة، متى يثبت الخيار لهما؟ هل يقال يثبت الخيار لهما هذا في مجلسه وهذا في مجلسه؟ لأن المجلس حقيقة هو المجلس الذي جلس فيه هذا في مكتبه يبيع أو في بيته يبيع، وذاك في بيته يشتري أو في مكتبه، فهل يمتد الخيار ما دام كل منهما في مكانه؟ وينقطع خياره إذا ذهب، وينقطع الخيار حينما يتفرقا أو لا؟ هذا موضع خلاف.

وقد نص العلماء وأشار العلماء المتقدمون إلى مثل هذه البيوع، وقالوا: لو تبايع رجلان من مكان بعيد أو تبايع عن طريق المراسلة والمكاتبة مثلا كتب له وقال: أبيعك هذا الشيء، فجاءه الكتاب فقال: اشتريت، اختلف العلماء في هذا، والأظهر -والله أعلم- أن الخيار في مثل هذه الحالة يكون ما دام الحديث متصلا بينهما، وكذلك ما دامت المراسلة بينهما لم تتم، فعلى هذا إذا كانا يتبايعان عن طريق الهاتف إذا لا زالا في الخيار ما دام جميعا، لكن لا يجوز له أن يفارقه وهو يبايعه، مثل يبادر بوضع السماعة مباشرة وأخوه يتأمل وينظر، فلا يجوز له، كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"فإذا كانا يتبايعان، يعني: يتحاوران في البيع والشراء، فلا زال له الخيار، فإذا وضع السماعة في هذه الحال يتم البيع؛ لأنه يكون قد انقطع خيارهم على هذه الصورة، هذا هو الأظهر في هذه المسألة.

كذلك أيضا لو تبايعا عن طريق الكتابة مثل ما يتبايع ما تعمل كثير من الشركات والمؤسسات في البيع والشراء، لكنه في الغالب تكون البيعة عنهم تكون هذه الشركة مثلا تعرض صورة المبيع مثلا، ثم إذا بلغت تلك الشركة ردت مثلا في سؤال أو مواصفات، ثم ترد هذه المقصود ما دامت الكتابات موجودة و التواصل فإنه لا يتم المبيع حتى تتم الكتابة الأخيرة بالاستجابة إلى الشروط التي بينهما، ثم بعد ذلك يعني لا يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت