الصفحة 441 من 1778

البيع بمجرد وصوله إليهم، بل لا بد أن يأتيهم إخطار منهم أو كتابة عن طريق المكاتبة أو عن طريق البريد أو عن طريق الفاكس مثلا أو الوسائل أخرى بأنهم بأنه قد اشتروا هذه السلعة، فإذا تمت تم البيع بهذا وانقطع الخيار، ولهذا أخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه قال:"وكانا جميعا"إلا إذا تبايعا على أنه لا خيار بينهم، قال: وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع معنى أنه ما ترك البيع، بل سكت عنه وتفرق على ذلك، فقد تم البيع ولزم كلا منهما.

صفقة الخيار

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهما، جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- أن النبي - قال:"البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"رواه الخمسة إلا ابن ماجه ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود، وفي رواية"حتى يتفرقا عن مكانهما".

وهذا -كما سبق- أن البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، والصحيح وهذا واضح أن التفرق يعني أنهما يتفرقا بالأبدان؛ لأنهما قبل عقد البيع لم يلزم أحدهما الآخر وإلا لو قيل: التفرق بالأقوال ما حصل فيه فائدة؛ لأنه قبل البيع ما تم شيء، وبعد البيع لو قيل إنه يلزم بمجرد البيع ما حصلت الفائدة، الرسول يقول:"البيعان بالخيار حتى يتفرقا"ولو قيل إنهما إذا قال: هذا بعت، وقال: اشتريت تم البيع؛ لأنه تفرقا بالأقوال ما حصل المقصود لأنهما لم يكونا بييعين إلا بعد الإيجاب والقبول بينهما أما قبل ذلك فهو ليس بيع؛ لأنه لو قيل إنه يلزم البيع بتمامه بينهما، ولو لم ينقطع المجلس لزم أن يكون معنى البيعين أن المراد به قبل أن يعقدا البيع وهما قبل عقد البيع ليسا بيعين، ولم يحصل بينهما تبايع، إنما حصل التبايع بينهما بعد ما عرض هذا البيع وذاك اشترى منه، فهما في هذه الحالة بيعان وهما بالخيار.

وعلى هذا يكون بالتفرق، المراد بالتفرق بالأبدان ولا يجوز له أن يفارقه خشية أن يستقيله، وهذا يبين أنه"إنما الأعمال بالنيات"وليس معنى ذلك إنه يجب عليه أن يجلس حتى يعلم منه ذلك، لا ليس بواجب عليه، لكن لو أنه باع عليه السلعة أو اشترى منه السلعة، ثم بعد ذلك خرج من المجلس يبادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت