الصفحة 442 من 1778

بالخروج يخشى أن يرجع أخوه عن البيع، هذا لا يجوز؛ ولهذا قال:"ولا يحل له أن يفارق خشية أن يستقيله"إذ ربما وقع لبعض الناس يخشى أن يتندم المشتري أو يتندم البائع، فيبادر إلى الخروج، وهذا يورث الجشع في البيع والشراء وعدم البركة فيه، وربما أوقع البغضاء والعداوة.

والمشروع للمسلم أن يراعي أخاه المسلم، وأن ينظر وأن يدعه ينظر ويتأمل؛ لأنه ربما استعجل في بيعه وربما بدأه بعد ذلك؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"يعني: خشية أن يطلب الإقالة، أن يقول: أقلني بل لا يبادر بذلك، لكن إذا جهل الأمر، وأراد أن يقوم كعادة بعض الناس حينما يتبايعون، هذا يقوم وهذا يقوم، أو ظهر من أخيه الرضا بذلك، أو تبين أن البيع صالح لهما جميعا فلا بأس بذلك، إنما المحظور أن يبادر خشية أن يطلبه الإقالة، أو هو ينوي ذلك، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما، عبد الله بن عمر- لم يبلغه هذا الخبر، وثبت عنه أنه إذا بايع رجلا رجع القهقرى، ومشى خلفه وفارق المجلس - رضي الله عنه -؛ ولهذا قالوا: إنه لم يبلغه الخبر في هذا لأنه من رواية عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، وهذا الحديث حجة في أنه أو صريح في أن المراد بالتفرق أن التفرق بالأبدان.

قال ولهذا قال: لا يحل أن يفارقه خشية أن يستقيله هذا يبين أنه ما داما جالسين جميعا في المجلس فإن لهما الخيار جميعا، ولا يتم التفرق بينهما إلا بأن يتفرقا؛ هذا يذهب وهذا يذهب، وعلى هذا يستمر الخيار ولو طال جلوسهما، ولو أن رجلين في سفر متصاحبين تبايعا سلعة فالبيع مستمر دائما معهما حتى يرجعا إلا إذا تفرقا في سفرهما، تفرقا في منزل مثلا أو وصلا إلى مكان فحصل بينهما تفرق فيحصل، أما ما دام جميعا فلا؛ ولهذا ثبت في حديث أبي برزة، حسنه أبي داود: أن رجلين تبايعا، باع أحدهما مملوكا له بجمل له، فندم أحدهما، وكان قد باتا جميعا باعه في أول النهار.

فلما أصبحا من الغد قام ذاك إلى جمله، وأراد أن يركبه فجاءه الذي باعه، فقال: إنه لي، فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله - فقال أبو برزة -رضي الله عنهما-: أخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: أن البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال أبو برزة -رضي الله عنهما-: وما أراكما -يعني-: ما أظنكما تفرقتما، وكان قد باتا الليل كله، وهذا يبين أنه لو تبايع رجلان وهما في مكان واحد، وباتا في مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت