الصفحة 443 من 1778

هذا المكان ولو جلسا أياما ما دام لم يفارق أحدهما صاحبه، فإن الخيار لهما مستمر، فالمقصود أن خيار المجلس موجود ما داما في المجلس ما لم يتفرقا على خلاف في صفة التفرق، والأظهر أنه يرجع إلى العرف كما سبق.

قوله في الحديث السابق:"ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"رواه الخمسة إلا ابن ماجه ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود وفي رواية حتى يتفرقا عن مكانهما، وهذه الرواية قوله:"حتى يتفرقا عن مكانهما"أيضا صريحة في أن التفرق يكون بالأبدان؛ ولهذا قال عن مكانهما.

وفيها فائدة أخرى: أنه إذا تفرقا من مكانهما فإن البيع يتم، وعلى هذا لو كانا في بيت واحد، ثم خرج أحدهما من هذا المكان إلى مكان آخر ينقطع عنه، فهو فينقطع الخيار، وعلى هذا لو كان مثلا متصاحبين في سفر، فتفرقا حتى غاب أحدهما عن الآخر، فإن البيع يتم -كما سبق-، وهذه الرواية شاهد لما سبق من جهة أن التفرق يكون بالأبدان لا بالأقوال؛ ولهذا قال:"عن مكانهما"ولم يذكر التفرق بالأقوال.

خيار الغبن

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ذكر رجل لرسول الله - أنه يخدع في البيوع فقال:"إذا بايعت فقل: لا خلابة"متفق عليه.

وهذا هو حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - وفيه أنه كان يحب البيع والشراء، وكان - رضي الله عنه - قد أصابه في الجاهلية ضربة في رأسه فأصابت بعض عقله، فكان ربما لم يفصح - رضي الله عنه - وكان مولعا بالبيع والشراء، فأراد أهله أن يمنعوه، فذكر ذلك للنبي -عليه الصلاة والسلام- وذكروا له، وذكر هو أنه كان يخدع في البيوع، وربما أنه بمعنى أنه ينخدع ولا يعرف ثمن السلع، ربما باع الشيء بثمن رخيص، وربما اشترى بالثمن الغالي، فقال له -عليه الصلاة والسلام-:"إذا بايعت فقل: لا خلابة"يعني: لا خديعة ولا مكر.

جاء في رواية عند ابن ماجه:"وأنت بالخيار في كل سلعة تبيعها ثلاثا"وهذا خيار الغبن، وسيأتي الكلام إن شاء على بعض أنواع الخيار في الدرس الآتي، فالمقصود أنه أمره أن يقول: لا خلابة، يعني: لا خديعة ولا مكر، وفي هذا دلالة على أن من باع بيعا وحصل له فيه غبن أنه بالخيار، وهذا يسمى خيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت