فهرس الكتاب
الغبن، وخيار الغبن يثبت في صور ثلاث سبق الإشارة إليها، خيار تلقي الركبان، والنجش بيع النجش، وكذلك خيار المسترسل.
فمن غبن الركبان، وباع منهم أو اشترى لهم، فإن لهم الخيار -كما سبق-، كذلك أيضا من نجش البيع واشترى البيع الذي وقع به النجش، فإن المشتري يكون بالخيار -كما سبق-، كذلك المسترسل، المسترسل من استرسل إذا اطمأن مثل الإنسان الذي لا يحسن المماكسة أو يحسن الممكاسة، لكن وثق في البائع على الصحيح، ولا يشترط على الصحيح أن يكون عالما بالبيع، فلو أنه اطمأن إلى إنسان واشترى منه السلعة بناء على ما عرضه، وتبين أنه خدعه، فإن الصحيح يثبت له، وفي حديث عند البيهقي وغيره مرسل:"غبن المسترسل ربا"وأنه لا يجوز أن يغبنه، وإذا غبن فإنه يكون بالخيار.
لكن اختلف في مدة الخيار، وجاء في الرواية الثانية عند ابن ماجه أنه بالخيار ثلاثا، وعلى هذا لو أن إنسان باع بيعا وقال:"لا خلابة"أو"لا خديعة"أو اشترى إنسان مثل ما يشتري بعض الناس يقول: هذا البيع غير مغشوش، أو اشتريه بشرط أن لا يكون فيه غش.
ذهب بعض أهل العلم أنه يثبت للمشتري إذا قال للبائع هذا بشرط ألا يكون مغشوشا، أو أنه ليس فيه غش، أو فهم منه أنه ليس بالمغشوش، فإنه يكون بالخيار، بل قال بعض أهل العلم: إن المشتري بالخيار ولو لم يكن مخدوعا، ولو لم يكن مغبونا، والأظهر أنه لا يثبت له الخيار إلا إذا كان قد غبن في السلعة التي اشتراها، والله أعلم.
أحسن الله إليكم، هذا سائل من سجن الحائل يقول: من حديث عروة لو أعطى شخص مبلغا من المال ليشتري سلعة ما فذهب واشترى تلك السلعة، وبقي من المبلغ زيادة، فاشترى له السلعة، وعندما رجع قال له صاحب المبلغ: أنا لم آذن لك بشراء شيء، وما اشتريته هو لي، فهل يكون ما شرى له أو لا حتى لو دفع له المبلغ عندما رجع عليه؟.
لا مثل ما ذكر صاحب السلعة، ما دام أنه أعطاه المبلغ لأجل أن يشتري له السلعة، فنقول مثل ما سبق، فإذا اشترى له سلعة أعطاه مثلا ألف ريال، واشترى له سلعة بنفس المواصفات، اشتراها بثمانمائة ريال،