فهرس الكتاب
طيب الذهب والفضة ما هي علة الربا عنده فيه؟ علة الربا عنده فيها هي الثمنية، أو الثمنية الغالبة، أو جوهرية الثمن على خلاف في هذا، فالمقصود أن العبرة بالثمنية عندهم لكنهم يقولون: إن العبرة بجوهرية الثمنية.
منهم من يقول الجوهرية لا يقول الثمنية؛ لأنه لو قال جوهرية الثمن فيكون خاصًّا بالذهب والفضة لأنهما هما النقدان خلقة وغيرهما ليسا نقدًا خلقة، بل نقد قد يكون بالاصطلاح مثل الفلوس من النحاس ثابتة أو هو الثمنية الغالبة بمعنى ما يكون غالبًا يجري به الثمن، هذه تختلف العلة؛ ولهذا كان المعتمد عندهم أنه الثمن غالبًا، وعلى هذا ينفع في مسألة الثمنية في الدراهم التي يتعامل بها الناس الآن؛ لأنها هي التي صارت الأثمان وهي التي يباع بها ويشترى.
فعلى هذا يجري الربا في هذه الأثمان، يجري الربا في الذهب والفضة، والعلة فيها لكونهما قيم الأشياء وأثمن الأشياء، لكن هل هو عندهم خاص بالذهب والفضة أو يجري إلى غيرهما؟ هذا هو قول الشافعي -رحمه الله-.
القول الثالث في هذه المسألة وهو الرواية الثالثة عن الإمام أحمد -رحمه الله- أن العلة في الأصناف الأربعة الكيل والوزن مع الطعم، الكيل والوزن مع الطعم، وفي الذهب والفضة الثمنية أو غلبة الثمن، بمعنى: قال إن العلة في الأصناف الأربعة البر والشعير والتمر والملح ليس مجرد الكيل، لا، الكيل والوزن، كل ما يُكَال أو يوزن قالوا لأنه ذكر أصنافًا ستة منها ما يكال ومنها ما يوزن، فعلمنا أن الكيل والوزن أمر مقصود، فكل ما يكال أو يوزن مما يطعم .. مما يؤكل يعني سواء يؤكل على طريق الاقتيات أو يؤكل على طريق التفكه مثل أنواع الثمار فإنه يجري فيه الربا.
والعلة في الذهب والفضة هو الثمنية الغالبة، لا ننظر إلى مسألة المعيار لا الثمنية الغالبة قالوا لأنها ثمن الأشياء؛ هذه هي أشهر الروايات في هذا الباب، والأقرب والله أعلم والأظهر هو الرواية الثالثة عن الإمام أحمد -رحمه الله- وهو أن العلة في الأصناف الأربعة هو الكيل أو الوزن مع الطعم، والعلة في الأصناف في الذهب والفضة هي الثمنية الغالبة أو غلبة الثمنية.