فهرس الكتاب
فعلى هذا مثلًا إذا صرف هذه الدراهم بدولارات وأعطي بذلك شيكًا بهذه القيمة هل يقال كما سبق أنه بمثابة القبض؟ هذا موضع خلاف.
وكثير من المعاصرين من أهل العلم يقولون: إن هذا بمثابة القبض، وقالوا: إن في هذا الوقت لا يكاد أن تصرف له العملة الثانية، ونظرًا لحاجة الناس وضرورة الناس لمثل هذا يكون لا بأس به، ويكون قبضه للشيك بمثابة الشيك بمثابة القبض، مثلما قلنا في مسألة الدراهم تنزل منزلة الذهب والفضة والتعامل بها بمنزلة الذهب والفضة، كذلك أيضًا نجري هذه الشيكات التي صُدِّقت وصار لها حماية وصيانة ومن قبضها فكأنما قبض القيمة الموجودة أو الدراهم التي صرفها لكنه لا يستطيع أن يقبضها الآن.
في هذه الحالة نقول: لا بأس، لكن يشترط أن يكون البنك المحال عليه يقبضه المحال عليه موجودة عنده أو يقبضه فور تسليمه، أما لو أعطي شيكًا، أعطي شيكًا بها وكان الشيك مؤجلًا أو يكون الشيك الذي أعطي إياه لا يمكن أن يتسلمه لو وصل مثلًا إلى البلد قال والله ما عندنا الآن شيك العملة غير الموجودة انتظر، وعلم ذلك وغلب على ظنه ذلك، فإن هذا ربا صريح ولا يجوز، ربا نسأ ولا يجوز؛ لأنه عمله بعملة مع التأخير فلا يجوز التعامل بها.
أما إذا كان بمجرد قبضه وتحويله لنفسه أو تحويله لغيره أو تسليمه للبنك يعطى المال الذي موجود فإنه يجري مجرى القبض، هذا هو الأظهر في مثل هذه الحالة وخاصة أن تعامل الناس في مثل هذا اليوم لا يجري إلا بهذا، وكذلك أيضًا أجرى بعضهم الشيك ما يتعامل به الناس الشيكات مثلًا حتى بعملة البلد إذا أعطاه الشيك مقابل الدراهم التي قبضها فإن كان الشيك هذا غير مؤجل مثلًا وكان الشيك مثلًا مصدق فهو يجري مجرى القبض.
والأصل والقاعدة لا يجوز صرف الدراهم بالدراهم إلا بشيء مقبوض لكن لو تعذر ذلك أو لم يمكن ذلك أو خشي مثلًا الضرر أو السرقة أو أنه لم يمكنه ذلك من جهة أن التعامل بالشيكات هو الجاري فإن الشيكات التي تكون مضمونة مضبوطة تجري مجرى القبض خاصة أن الدول تجعل الشيكات التي لا رصيد