الصفحة 471 من 1778

قال: وعن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما-"أن رسول الله - استعمل رجلًا على خيبر فجاء بتمر جنيب فقال رسول الله - أكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع في الدراهم جنيبًا، وقال في الميزان مثل ذلك"متفق عليه.

ولمسلم:"وكذلك الميزان".

هذا الخبر واضح في أنه يجب التماثل والتقابض في الجنس الواحد من الأموال الربوية. فعلى هذا إذا باع التمر بالتمر وجب التماثل سواء كان رديئًا مع رديء، أو رديء مع طيب، أو طيب مع طيب، لا يُنظر إلى النوع في باب الربا أو الجودة، الجودة كما يقول العلماء ساقطة في باب الربا؛ ولهذا لو أنك مثلًا ريال بريال لو صارف إنسان ريالا بريال وجب التماثل لو كان ريالًا جديدًا هذا وإذا قال مقطّع اعطني مكانه ريالين أو ثلاثة نقول ما يجوز، الجودة ساقطة في هذا، مثل الدراهم لو كان مثلًا جنيه بجنيه هذا الجنيه مثلًا عياره كذا وهذا عياره كذا، الجودة ساقطة في مثل هذا، بل يجب التماثل وإن اختلف عيارهما .. فيجب التماثل في التعامل بالجنيهات والفضة، ويجب كذلك التماثل في أبواب المأكولات الأخرى مما يجري فيه الربا.

ولذلك لما جاءهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- بهذا التمر الجنيب، الجنيب هو الطيب قال: أكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ عليه الصلاة والسلام يسأل، احتمال السؤال استخبار يستفهم أو من باب التنبيه، الله أعلم. فقال: لا والله يا رسول الله، إنا نأخذ من هذا الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة يعني نبيع التمر الرديء الذي هو جمع المجموع يعني من خشف وغيره. نجمع صاعين وثلاثة ونشتري تمرًا طيبًا صاعًا قال لا تفعل، عين الربا وفي لفظ ورد عين الربا.

ثم أرشده -عليه الصلاة والسلام- بين أن هذا حرام ثم بين له الحل السليم الصحيح، قال -عليه الصلاة والسلام-. وأعطاه البديل: بِع الجمْعَ بالدراهم، بع هذا الجمع وهو التمر المجموع من أصناف، وهو رديء، بعه بدراهم، بدرهم بدرهمين ثلاثة أربعة، ثم اشترى بما تيسر تمرًا طيبًا، وإن كان فهذا يحصل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت