فهرس الكتاب
وأما إذا كان هذا الرطوبة قوية شديدة وهذا قد نشف بعض الشيء فلا يباع الرطب بشيء قد خفت رطوبته وصار وقد نشف بعض الشيء بل يباع بشيء مماثل له، مثل العنب بالعنب يجوز أن يباع لا يشترط أن ينتظر أن يكون زبيبًا خاصة بعض الأعناب التي لا تكون زبيبًا فإنه لا بأس أن تباع عنبًا بعنب؛ لأنه يحتاج أن يباع بعضها ببعض؛ لأنه قد يكون هذا عنبًا من نوع وهذا عنبًا من نوع.
لكن في هذه الحالة قد يقال: إنه لا يمكن بيعها بالكيل، فلا بأس أن تباع بالوزن للحاجة؛ لأن بيعه بالكيل قد لا يتأتى؛ لأنك لو تأخذ عنقود العنب وتضعه في الصاع فإنه قد لا يتأتى إلا إذا يتأتى بأن يوضع شيء متساو مثل أن يوضع كرتون مضبوط أو لوح مضبوط ويمكن أن توضع وألا يحصل فيه فراغ في هذا بل يصف صفًّا ممتازًا ويضبط ويكون متساويًا كان أضبط وأبلغ؛ لأن المكاييل التي لا تكون عامة لا بأس بالتعامل بها، بمعنى أن يوضع شيء متساو كرتون مثلًا أو لوح من خشب يضبط ويقاس هذا من هذا ولا يحصل فيه التجافي فيكون هذا أكمل وإن لم يتيسر ذلك فلا بأس أن يباع العنب بالعنب وزنًا كما أيضًا أنه يباع التمر بالتمر كيلًا والرطب بالرطب كيلًا لأنه لا يتجافى في المكيل.
بيع الصُّبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله - عن بيع الصُّبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر"رواه مسلم.
جابر بن عبد الله هو ابن عمرو بن حرام كما تقدم الأنصاري - رضي الله عنه - وعن أبيه، وهذا الخبر فيه النهي عن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا يعلم كيلها بالمسمى من التمر أو بالكيل المسمى، وهذا جار على ما سبق كالقاعدة في هذا الباب في مسألة الربا، وأن التمر كما هو معلوم من الأموال الربوية وسبق ذكر العلة فيه.
وقبل هذا أشير إشارة مختصرة في مسألة العلة، علة الربا، لربما البعض رغب في بيان هذه العلة على سبيل الاختصار. سبق أن العلماء مختلفون في العلة وأشهر الأقوال الثلاثة التي سبقت في هذا الباب، وسبق