الصفحة 474 من 1778

ذكر العلة المختارة في هذا الباب وأن هي التي رجحها صاحب المغني -رحمه الله- أبو محمد المقدسي في كتابه المغني -رحمه الله- وقرر ذلك تقريرًا حسنًا جيدًا وقال: إن الأصل أو في معنى كلامه سلامة وصحة البيع وعدم القول بالربا إلا فيما هو متيقن بعد ما ذكر الخلاف في هذا.

وهو أيضًا اختيار تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- في هذا الباب وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد -رحمه الله- في أن علة الأصناف الأربعة هو كونه مطعومًا مع الكيل أو الوزن كما سبق، وعلة الذهب والفضة الثمنية، فعلى هذا كما تقدم يكون الربا لا يجري إلا في المكيل المطعوم أو الموزون المطعوم، فإذا أردت أن تضبط القاعدة في هذا الباب فلا يكون المال ربويا أو من الأموال الربوية إلا إذا اجتمع فيه أمران:

كونه مكيل، والكيل يعرف ويشتهر بأنه مكيل أو بأنه مكيل جاء في الأخبار ذكره بأنه من المكيلات مثل التمر والملح والبر والشعير، كذلك يلحق بها سائر الحبوب وكذلك أنواع السوائل كلها مكيلة فانظر إليه فإن كان مكيلًا ومطعومًا فيجري فيه الربا، وكذلك إن كان موزونًا وهو مطعوم يجري فيه الربا، وإن كان مكيلًا غير مطعوم فلا ربا، وإن كان موزونًا غير مطعوم فلا ربا، وإن كان مطعومًا غير مكيل أو مطعوم غير موزون فلا ربا، هذا هو الأظهر.

وسبق أيضًا أنه إذا اتفقا في الجنس والعلة علة ربا الفضل حرم ربا الفضل والنسأ، مثل البر بالبر، الجنس واحد والعلة ماذا؟ واحدة. العلة واحدة، فيحرم ربا الفضل. وإذا اختلفا في الجنس واتفقا في العلة جاز ماذا؟ جاز ربا الفضل وحرم ربا النسأ، وعلى هذا يجوز مثلًا تبيع البر بالشعير؛ لأنه اختلاف الجنس وإن لكل منهما مكيل، وكذلك أيضًا يجوز أن تبيع مثلا. وكذلك يجوز أن تبيع المكيل بالموزون من باب أولى، يعني لو بعت البر باللحم فإنه يجوز من باب أولى؛ لأنه إذا جاز بيع المكيلين المختلفين جنس البر بالشعير مع التقابض وكونه تبيع مثلًا البر مثلًا باللحم أو تبيع مثلًا بالحديد أو تبيع مثلًا بغير ما هو .. مما هو مطعوم موزون من باب أولى، لكن هل يجوز بيع المكيل بالموزون على هذا القول نسأ؟ على القاعدة لا يجوز.

لا يجوز أن يبيع مثلًا البر باللحم وإن كان هذا مكيل وهذا موزون لماذا؟ لاتفاقهما في علة ربا الفضل، لكن يجوز أن يباع المكيل بالموزون كما سبق يدًا بيد، أما مع اتفاقهما في العلة لا يجوز لكن على القول بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت