فهرس الكتاب
العلة. يعني قد يجد الإنسان مثلًا أن بعض أهل العلم يقول أنه يجوز أن يباع مثلًا البر بالموزون، البر المكيل المطعوم بالموزون المطعوم مثل البر باللحم أو الشعير بالحم أو غيرهما من الموزونات، ففي هذه الحالة إذا قلنا: إن العلة في هذه الأصناف الأربعة كونهما مكيل جنس والعلة في الذهب والفضة كونهما موزون جنس على هذا يجوز أن تبيع ماذا؟ البر باللحم لماذا؟
لاختلاف العلة، لكن إذا جعلنا علة ربا الفضل هي الطعم مع الكيل أو الطعم مع الوزن فإنه يكون واحدًا. فإنهما يكونان واحدًا من جهة اتفاقهما في العلة. فالتفرع يكون .. أراد طالب علم مثلًا أن يفرع على أي قول ينظر إلى قوله، مثل الشافعي -رحمه الله- عنده العلة في الأصناف الأربعة الطعم على هذا لا يجوز أن. يعني ينبغي على قولهم أنه لا يباع المطعوم بالمطعوم نسأ مطلقا مهما كان، وعلى قولهم أيضًا لا يباع المطعوم بالمطعوم ولو لم يكن مكيلًا ولا موزونًا، يعني ليس عنده الوزن أو الكيل شرط، لا، فلا يجوز عنده مثلًا بيع الخضار بالمكيلات وغيره أو الموزونات من المطعومات لماذا؟
لأن القاعدة عنده هي الطعم، على هذه القاعدة، يعني ينبغي أن يكون هذا قولهم، وعلى القول الذي سبق ذكره وهو أنه يكون مطعومًا جنسًا مكيلًا أو مكيلًا موزونًا في الأصناف الأربعة وهذا القول ينضبط ويكون كل ما لا كيل فيه أو لا وزن فيه أو لا طعم فيه كل ما فقد شيئًا من هذا فإنه لا ربا فيه.
وهو مقابل لقول مالك -رحمه الله- .. وإن كان يختلف عنه في بعض الأشياء، لكن هذا قد يكون أضبط. وإذا اختلفا في العلة والجنس جاز الفضل والنسأ يعني اختلف الجنس واختلفت العلة مثل تبيع البر بالدراهم على هذا القول وهذا واضح .. ولهذا يعني هذه مسائل من فروع هذا الباب لكن المقصود التفريع على القول المختار في هذه المسألة، ثم انظر إلى كل قول من هذه الأقوال وانظر الضابط عندهم في هذا الباب ويفرع عليه، نعم.
حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- في النهي عن بيع الصبرة من الطعام لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر"؛ الصُّبرة هي الطعام المجموع الكومة يعني، كومة الطعام، يسمونها صبرة من الصبر أو من الصب. صُبّ بعضه على بعض وصب بعضها على بعض فسميت صبرة، فلو كان عندنا صبرتان"