الصفحة 476 من 1778

من طعام، كومة طعام وكومة طعام إحداهما لي والأخرى لك قلت لك: أبيعك هذا الكومة بالطعام بالكومة التي لك؛ ننظر إن كنتُ أعلم كيل صبرتي وأنت تعلم كيْل صبرتك، جازَ.

، ولو كانت الصبرة كومة من الطعام، لماذا؟ لأنه بالكيل، إذا كان مسمى جاز. ولهذا قال نهى عن السلطان بالكيل المسمى من التمر، فيشرط العلم بالصبرتين، ويشترط أن يعلما جميعا، فلو أن أحدهم مثلا يعلم صبرته، يقول: صبرتي هذه مجموعها عشرة آصع من الطعام، وصبرتك لا تعلم، تقول: ما أدري. أقول: لا، لا بد أن تباع. فعلى هذا الحال ... في هذه الحال ينبغي أن تكال أولا، أو أن تباع صبرة بالصبرة ثم تكال، فإن وقعتا متساويتين فالحمد لله، وإلا فإنه سوى بينهما بالكيل، وبهذا يصح البيع.

وهذا -كما سبق- من جهة أن الجهل بالتماثل في باب الربا كالعلم بالتفاضل، لا بد من العلم بالتماثل، فإذا جهل التماثل، فكأنه علم التفاضل، ولهذا نهي عن بيع الثمار بالخرص بالتمر المصروم المأخوذ من النخل؛ لأنه لا يعلم مقدار التمر والرطب التي في النخل إلا بالعرايا -كما سيأتي-، وهذا أيضا مع أنه يعني من باب الربا، إلا أنه يرد فيه الغرر؛ لأنه ربما رأى الصبرة والكومة يظنها كثيرة، ثم بعد ذلك يتبين أنها ليست كذلك، والعلة العظمي أنهما مالان ربويان يجب العلم بالتماثل بينهما، وطريق العلم يكون بالكيل كما تقدم.

علة الربا

وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: إني كنت أسمع رسول الله - يقول:"الطعام بالطعام مثلا بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير".

(طعامنا) ،"الشعير"اسمها (اسم كان) ، وأخروا"طعامنا" (خبر كان) . أو تقول: وكان طعامنا يومئذ الشعير. فالمقصود أنه يقول: الطعام مثلا بمثل. وهذا في قول:"الطعام مثلا بمثل"دليل على وجوب التماثل في المالين الربويين إذا بيعا بالجنس الواحد، بر ببر، قمح بقمح، تمر بتمر، شعير بشعير، وهكذا يجب التماثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت