فهرس الكتاب
وهذا يبين أنه -عليه الصلاة والسلام- أراد خصوص الطعام، لم يرد عموم الطعام؛ لأنه لو أراد عموم الطعام، لم ينه عن التماثل فيه. ولهذا قال:"مثلا بمثل"؛ لأنه يشترط التماثل إلا في الجنسين المتفقين، أما المختلفان فلا يشترط ذلك. ولهذا قال:"وكان طعامنا يومئذ الشعير"وكانوا يأكلون الشعير في ذلك الوقت؛ لقلة ذات اليد، وربما كانت الحنطة ليست بطعام منتشر ومشتهر، مشتهر لكن ليس بالكثرة مثل الشعير، فكان الشعير هو طعامهم.
وفي هذا أيضا كما سبق للشافعي -رحمه الله-، استدل الشافعي بهذا الخبر على أن علة الأصناف الأربع هي الطعم، ولهذا قال:"الطعام بالطعام"قال بهذا الخبر، وقال إنه دليل على أن العلة في النهي عن الأصناف الأربعة هو الطعم، واشتق هذا، لكن الأظهر -كما سبق- أنه لا بد من الكيل مع الطعم، وعلى هذا يقيد ما جاء من الأخبار بذكر الطعام، تكون مقيدة بالكيل؛ لدلالة الأخبار الأخرى التي ذكرت فيها الأصناف وكلها مكيلة، ودل على أنه مقصود.
ومما يدل عليه، أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري السابق معنا، قصة بلال - رضي الله عنه -"أنه أتى بتمر طيب من تمر خيبر، فقال -عليه الصلاة والسلام-: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا يا رسول الله، إني أبيع الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. قال: لا تفعل. أو هو عين الربا"وفي لفظ:"رده، عين الربا".
ثم قال:"بع الجمع بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيبا"والجنيب: هو الطعام الطيب. وقال -عليه الصلاة والسلام-:"وكذلك الميزان"ذكر الميزان في ضمن ذكره للتمر، دل على مع أنه في الحديث ذكر الصاع، وهو معيار التمر، فدل على أن الكيل مقصود في الطعام، وكذلك الميزان أيضا مقصود في الطعام، وهكذا يقيد المكيل بالمطعوم، والمطعوم يقيد بالمكيل كما تقدم، ويكون كل مكيل مطعوما، أو كل موزون مطعوما، يجرى فيه الربا، يكون من الأموال الربوية.
بيع ربوي بربوي ومعهما أو مع أحدهما من غير مثله