فهرس الكتاب
وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال:"اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها، أو فصلت ووجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي - فقال: لا تباع حتى تفصل".
قال: تُفْصَل وتُفَصَّل.
هذا الخبر، أو هذه القصة: أنه - رضي الله عنه - اشترى قلادة. المعروف أن القلائد بأنواعها يكون فيها الذهب، وربما علق فيها بعض الجواهر الأخرى، أو علق فيها أشياء مما يرصع فيها، قد يكون مرصعا، وقد يكون معلقا فيها، كما هو معلوم فيما يعلق، أو يتخذ من الجواهر، مما تلبسه النساء من هذا الحلي. قال:"فاشتريتها باثني عشر دينارا"ففصل الذهب من غير الذهب، فوجد أن القلادة أكثر من الاثني عشر دينارا، فكأنه اشترى قلادة بأكثر، فيها أكثر ... بل هو اشترى قلادة فيها أكثر من اثني عشر دينارا، وفيها زيادة على ذلك، هذه جواهر أخرى غير الذهب، أو الخرز الذي فيها، فنهاه -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك، ونهاه عن شرائها، ونهى البائع، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"لا تباع حتى تفَصَّل".
وهذا الخبر اختلف فيه كثيرا: جاء من بعض الروايات أن فيها سبعة دنانير، وفي بعض الروايات أن فيها تسعة دنانير، لكن المعتمد ما جاء في هذه الرواية: أنه اثنا عشر دينارا، والحديث ثابت، وأن ما وقع الاضطراب والاختلاف في مسألة الدنانير كما عددها في القلادة، سبعة ولّا تسعة ولّا اثنا عشر، وهذا لا يؤثر في أصل الحديث.
وقد نبه الحافظ -رحمه الله- في الفتح، في حديث جابر بن عبد الله، لما باع جمله من النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي اشتراطه الحملان، والخلاف في اشتراطه: هل هو اشترط بعد ذلك، أو أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- جاد عليه بذلك؟ على خلاف، لكن نفس أصل القصة، ونفس قصة الجمل، وبيع الجمل هذا ثابت ما فيه إشكال، إنما الخلاف في مسألة الشرط هذا، وبعض الروايات التي جاءت في هذا الأمر، وكذلك أيضا في هذا الخبر ثابت، والقصة واضحة وصحيحة، لكن الخلاف في مسألة الذهب هذا،