فهرس الكتاب
نكاح التحليل
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل، والمحلل له"رواه أحمد، والنسائي، والترمذي، وصححه، وفي الباب، عن علي - رضي الله عنه - أخرجه الأربعة إلا النسائي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث ابن مسعود: حديث علي، وجاء في المعنى أحاديث أخرى في الباب، من حديث أبي هريرة، ومن حديث عقبة بن عامر، عند ابن ماجه:"ألا أنبئكم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: المحلل، والمحلل له"فالأخبار في هذا الباب كثيرة، ومنها ما هو صحيح، ومنها ما هو فيه كلام، لكنه منجبر بالطرق الأخرى التي تقويه، وأجمع العلماء على ذلك، وأن نكاح التحليل نكاح باطل، ولا يجوز.
والتحليل: معناه أن يتزوج المرأة، يقال: أتزوجها، فإذا دخلت بها، فهي لك حلال، أو يقول: إذا تزوجت بها، ودخلت بها، طلقتها من أجلك؛ سواء قال: هي لك حلال، أو قال: أطلقها على الصحيح.
لا فرق بين الصورتين؛ لأن المعنى هو إرادة التحليل، ما دام أنه أراد التحليل، فإن هذا يحرمه، والصحيح أنه متى ما نوى الزوج، هذا الثاني، المحلل التحليل، فإنه نكاح باطل، ولا يصح، ولو لم يشرط عليه، ولو لم يظهر في العقد بينهما، فإنه يكون نكاح تحليل حرام، ما دام، ولو لم يعلم ولي المرأة، أو لم تعلم المرأة، فلو تزوج رجل مطلقة إنسان، امرأة مثلثة لرجل، طلقها ثلاثا، ثم دخل بها إنسان، وتزوجها على نية أن يحلها لغيره، والولي لا يعلم، والزوجة لا تعلم، فإنه نكاح تحليل حرام، ولا يصح، وقال بعضهم: ويروى عن بعض السلف: أيّ الثلاثة نوى، فهو نكاح تحليل حرام، والأظهر أنه من بيده النكاح، ومن تزوج، وعقد، وهو الزوج، وهو الذي لا يصح النكاح منه، إذا تزوجها بهذه النية، والواجب على المرأة في هذه الحال، والواجب على المتزوج الثاني، إذا أراد أن يتزوج امرأة، وحتى تحل للزوج الأول، أن تتزوج هذه المرأة، أولا أن تتزوج بالزوج الثاني {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [1] فلا بد من ثلاثة شروط لحلها للزوج:
الأول: أولا أن تتزوج.
الثاني: أن يكون الزواج صحيحا؛ لأن النكاح إذا أطلق، فهو النكاح الصحيح.
الثالث: أن يدخل بها الزوج الثاني، كما سيأتي في حديث عائشة الآتي -رضي الله عنها-. نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 230.