فهرس الكتاب
نكاح الزاني
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا ينكح الزاني، المجلود إلا مثله"رواه أحمد، وأبو داود، ورجاله ثقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث أبي هريرة حديث جيد، وإسناده حسن، لأنه من رواية عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهذا سند حسن:"لا ينكح الزاني، المجلود إلا مثله"وهذا هو الصواب، ما دل عليه هذا الخبر، وأنه لا يجوز، والمراد بالزاني: من ظهر زناه، فلا يجب للمرأة أن تتزوج إنسانا زانيا، والزانية؛ لا يجوز أن يتزوجها الإنسان العفيف، فالعفيف؛ لا يجوز أن يتزوج زانية، والزاني؛ لا يجوز أن يتزوج عفيفة؛ لأنه حرام: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (( (} [1] وهو حرام، وهو الصواب، وإن كان خلاف قول كثير من الفقهاء في هذه المسألة، لكن الصواب، ما دل عليه النص، وما دل عليه هذا الخبر، وما جاء في معنى حديث مرثد الغنوي، في قصة عناق، عند أبي داود، وغيره، وأنه لما أراد أن يتزوجها، نهاه النبي، عليه الصلاة والسلام، وبين لعناق تلك المرأة البغي، أنه قد حرم الله ذلك، لا يجوز نكاح البغي، وعلى هذا، لا يجوز أن ينكحها حتى تتوب، وهذا هو الصواب، وخالف في هذا بعض أهل العلم؛ كمالك، قال: يجوز أن يتزوجها، وإن لم تتب؛ بشرط الاستبراء.
وذهب أبو حنيفة، رحمه الله، إلى أنه لا يجوز أن يتزوجها بعد الاستبراء، إذا لم تكن حاملا.
وذهب الشافعي إلى أنه يجوز أن يتزوجها، ولو كانت حاملا، وقال: إن الحمل من الزنا، لا حرمة له، وهذا حمل ظاهر، ولا يلحق به، والصواب ما دل عليه هذا الخبر، وأنه لا يجوز، وجاء في الأحاديث النهي أن يسقي زرع غيره، وهذا من أعظم ما يكون في حماية مائه عن هذا الماء المحرم، وعن هذا الحمل المحرم، وهو ظاهر النص، وهذا النص، قال: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (( (} [2] كما قال العلامة ابن القيم: إما أن يعتقده، ويلتزم حكمه، فهذا هو الواجب، فإن لم يعتقده، ولم يلتزم حكمه؛ فهو كافر، وإن اعتقده، والتزم حكمه، وخالفه، وتزوج زانية؛ فهو زان، كما دل عليه هذا الخبر. نعم.
(1) - سورة النور آية: 3.
(2) - سورة النور آية: 3.