فهرس الكتاب
الكفاءة في النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، قال: المؤلف، رحمه الله تعالى: باب الكفاءة والخيار.
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض، إلا حائكا، أو حجاما"رواه الحاكم، وفي إسناده راو؛ لم يسم، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند البزار، عن معاذ بن جبل، بسند منقطع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله، تعالى: باب الكفاءة، والخيار.
الكفاءة: هي المماثلة، والمساواة.
والخيار: يدخل فيه أنواع من الخيار؛ خيار المرأة تحت الرجل في بعض الصور، وكذلك اختيار الرجل في بعض نسائه، حينما يسلم، أو اختيار إحدى الأختين، إذا أسلم عليهما، وما أشبه ذلك من أنواع الخيار التي تكون في باب النكاح، وذكر المصنف شيئا من ذلك.
ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر، وحديث معاذ - رضي الله عنه -"العرب بعضهم لبعض أكفاء، والموالي بعضهم لبعض أكفاء، إلا حائكا، أو حجاما"هذا الحديث لا يصح، وحكم عليه بعضهم بالوضع، وقال أبو حاتم: إنه حديث باطل، ولا يصح، وبعده حديث معاذ - رضي الله عنه - في معناه، عند البزار قال بسند منقطع؛ لأنه من رواية خالد بن معدان، عن معاذ، وهو لم يسمع منه، لأن معاذا توفي قديما - رضي الله عنه - في خلافة عمر، سنة ثمان عشرة، أو تسع عشرة، فلهذا لم يسمع منه قطعا، وكذلك فيه ضعف أيضا من جهة رجل؛ يقال له: سليمان بن أبي الجول، وهو لا يعرف، مجهول، وهذان الخبران جاء في معناهما أخبار لا تصح، والمصنف، رحمه الله، يعني ذكر هذا الخبر، خاصة خبر ابن عمر، وإن كان منكرا، ومنهم من حكم عليه بالوضع، لكن كأنه ذكره، والله أعلم، لأن بعض أهل العلم ذكره، فلهذا ذكر هذا الخبر، ليبين لطالب العلم ما ورد في الباب، مما احتج به بعض أهل العلم، بما أخذ به، واختاره، وهذه طريقة معروفة لأهل العلم، ثم بعد ذلك، يذكر الأخبار الواردة في هذا الباب التي تخالفه، حتى ينظر طالب العلم في الجمع بين الأخبار؛ ولهذا ذكر بعده أخبارا، تدل على خلافه، كما سيأتي في حديث فاطمة، وحديث أبي هريرة. نعم.
"وعن فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: انكحي أسامة"رواه مسلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه، وكان حجاما"رواه أبو داود، والحاكم بسند جيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هو حديث سنده جيد، من طريق محمد بن عمرو، وعن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذه نسخة مشهورة، تأتي كثيرا في الروايات، رواية نسخة محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وهي نسخة في رتبة الحسن، مثل رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ومحمد بن عجلان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، نسخ معروف لأهل العلم، هي نسخ جيدة، نسخ حسنة، ومنهم من يصحح أمثال هذه الروايات، لكن الوسط فيها أنها تكون من باب الحسن، وهي حجة، وفيه أنه عليه، الصلاة والسلام، أمرهم أن يزوجوا أبا هند، وأن يتزوجوا منه، وكان رجلا حجاما. نعم.
وقبله حديث فاطمة بنت قيس، وهو أنه عليه، الصلاة والسلام، قال لها:"انكحي أسامة"رواه مسلم، وفي هذا أنها تقدم لها أسامة - رضي الله عنه - هم، وأسامة بن زيد -رضي الله عنهم- جاءت تستشير النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال:"أما معاوية: فرجل صعلوك؛ لا مال له، يعني وذلك في أول الأمر، حتى آل الأمر إلى ما آل إليه، وصار من أهل الولاية والحكم -رضي الله عنه ورحمه- وأما أبو جهم: فرجل ضراب للنساء. انكحي أسامة. قالت: فنكحته، فاغتبطت به"اغتبطت به كثيرا - رضي الله عنه - وهذان الخبران، وما جاء في معناهما، يدلان على أن الاعتبار، أنه لا اعتبار بالكفاءة إلا بالدين، وهذا هو أحد القولين في هذه المسألة.
وذهب الجمهور لاعتبار الكفاءة بالنسب، لكن اختلفوا: هل يفسخ بها النكاح، أو أنها تكون من حق الأولياء؟ فلهم أن يفسخوا، أو أنها لا تعتبر، كما هو مذهب مالك، واختيار تقي الدين، رحمه الله، وأن هذا هو الذي دلت عليه الأدلة، وأن الاعتبار بالدين: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [1]
(1) - سورة الحجرات آية: 13.