الصفحة 53 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الحديث:"إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي"وما جاء في هذا المعنى، والأخبار دلت على هذا، منها حديث أسامة، أنه عليه الصلاة والسلام، أمرها أن تنكح أسامة، ولم يأمرها أن تستشير أولياءها، ولم يقل: إن لهم حقا في ذلك، وأن ينظروا في ذلك، وكذلك أيضا أمرهم أن ينكحوا أبا هند، وأن يتزوجوا منه أمرا مطلقا، وكذلك زوج مولاه زيد بن حارثة، ابنة عمه، زينب بنت جحش -رضي الله عنها- وهي من هي، في رفعة النسب، وزيد مولاه - رضي الله عنه - وكذلك أنكح أبو حذيفة بن عتبة مولاه سالما، بنت أبي حذيفة بن عتبة، أنكحه هند بنت الوليد بن عتبة.

المقصود أن الأخبار في هذا كثيرة، جاءت في أنه لا اعتبار إلا بالدين، وأن هذا هو الصواب في مثل هذا، لكن إذا خشي من شيء يترتب على ذلك، أو أمور، فإنه في هذه الحالة، ينبغي أن يتشاور أولياء المرأة، وكذلك المتزوج، وينظر ما هو الأصلح، فالمقصود أن الاعتبار بالدين، هذا هو الأصل، وهذا هو الصواب، وهذا في حق الرجل، إذا أراد أن يتزوج، أما في حق النساء، فللرجل أن يتزوج ما شاء من النساء، ولم يقل أحد من أهل العلم: إنه ينظر الاعتبار في جهة الزوجة، وفي مقامها، وفي نسبها، وفي كفاءتها، إلا ما يتعلق بالدين، فإنه لا ينكح إلا ذات الدين، التي حث عليها النبي، عليه الصلاة والسلام، أما ما سوى ذلك، فلا اعتبار به، وقد تزوج النبي عليه الصلاة والسلام، من العرب، ومن قبائل العرب، وهو من هو، في الرفعة في قومه، وهو الثقة في قومه، عليه الصلاة والسلام، مع ما أعطاه الله، وخصه بالرسالة، والنبوة صلوات الله، وسلامه عليه. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت