فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأخبار؛ بتتبع كلام أهل العلم في المسألة، حديث ابن عباس هذا أجود، كما ذكر أهل العلم، وأثبتوه، وقدموه على حديث عبد الله بن عمرو، وفيه: أنه ردها عليه بالنكاح الأول، بعد ست سنين.
والظاهر، والله أعلم، أن المراد بعد ست سنين؛ يعني من هجرتها، لأنها هاجرت في أول الهجرة، وأسلم أبو العاص، عام الحديبية، فبينهما نحو ست سنين، وما جاء في بعضها بين إسلامه، وإسلامها ست سنين، فهو وهم، والصواب هو بين هجرتها، وإسلامه؛ لأن بين إسلامها، وإسلامه مدة طويلة، لأنها أسلمت في أول البعثة -رضي الله عنها- وهو لم يسلم إلا في العام السادس، سنة ست من الهجرة، بين إسلامه نحو من تسع عشرة سنة، لكن المراد بين هجرتها، وإسلامه، وهذا الخبر فيه خلاف، وكلام لأهل العلم كثير، ينبني عليه في صحة نكاح الكافر، إذا أسلمت زوجته، أو الكافرة، إذا أسلم زوجها.
وفي قصة أبي العاص دليل على أنه إذا أسلم الزوج، أو الزوجة، إذا أسلم أحدهما، ثم أسلم أحدهما بعد الآخر، فإنها ترد إليه، إذا أسلم، واتفقا؛ يعني دخل كلاهما في الإسلام، وهذا له صور.
جمهور العلماء يفرقون ما بين الدخول، إذا كان قد دخل بها، وبين ما إذا لم يكن دخل بها، فإذا تزوج عقد كافر على كافرة، ثم بعد ذلك أسلم أحدهما، أسلمت الزوجة، أو أسلم الزوج قبل الدخول، قالوا: إنه ينفسخ النكاح في هذه الحال، ولا تحل له، لأنه إذا أسلم، فلا عدة عليها، هي ليس عليها عدة، إذا أسلم، والإسلام فسخ للنكاح، وكذلك إذا أسلمت هي، ليس عليها عدة، فيوافق امرأة، لا عدة عليها، فينفسخ النكاح، وإن كان إسلامهما بعد ما إذا أسلم هو، أو أسلمت هي بعد الدخول، قد دخل بها، فإنه في هذه الحال، قالوا: يوقف الأمر على انقضاء العدة، ثم العدة هنا تكون حيضة، لأنه إذا أسلم، وكانت كافرة، لأن الإسلام فرقة فسخ، إذا حكم بأنه فرقة بينهما، وتكون العدة حيضة، فإذا أسلمت قبل فراغها من عدتها، تكون زوجة له، إذا كان هو الذي أسلم قبلها، وإن كانت أسلمت قبله، ولم يسلم، فتنتظره حتى ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة، فإنها تملك نفسها، ولا تحل له إلا بنكاح جديد، هذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو التفريق بين الدخول، ولم يفرقوا بين ما إذا كان هو المسلم، أو كانت هي المسلمة، وبعضهم فرق بين ما إذا كان هو المسلم، أو هي المسلمة، ففرقوا بينه فقالوا: إنه إذا كان هو المسلم بعد الدخول، فإنه يملكها، له أن يراجعها، ما دامت في العدة.
ولكن قول جمهور أهل العلم على هذا، وهو التفريق بين ما إذا دخل بها، أو لم يدخل، فإن أسلم أحدهما بعد العقد، وقبل الدخول، انفسخ النكاح، وإن كان بعد دخوله بها، فإنه ينتظر الأمر إلى خروجها من العدة، سواء كان أسلم هو، أو أسلمت هي.