فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثاني في هذه المسألة: أنه لا فرق في الصورتين؛ سواء كان قبل العدة، أو بعد العدة، وهذا قول كثير من التابعين، وهو المروي عن عمر - رضي الله عنه - وعن علي بن أبي طالب، وهو الذي انتصر له العلامة ابن القيم، رحمه الله، ودلل له، وقبله شيخه أبو العباس، ابن تيمية، رحمه الله، وقالوا: إنه لا يعرف في شيء من الأخبار، اعتبار العدة لم يعرف في شيء من الأخبار، بل إما أن يقال: إن الإسلام فرقة بينهما، كفرقة الخلع، والرضاع، أو يقال: إنه لا تعتبر العدة، وهذا الذي دلت عليه الأخبار، ولم يعرف أنه عليه، الصلاة والسلام، قال للمرأة حينما تسلم، ويكون زوجها أسلم قبلها، أو يسلم هو، وتكون زوجته أسلمت بعده، لم يؤثر أنه، عليه الصلاة والسلام، سألها: هل خرجت من العدة؟ أو سأل زوجها: هل هي بقيت في العدة؟ بل أكثر الأخبار على خلاف ذلك، مع كثرة من يسلم في عهده، عليه الصلاة والسلام، وكثرة من يتأخر.
ونقل قصص كثيرة عن كثير من الصحابة من حديث قصة عكرمة، وصفوان بن أمية، وأبي سفيان، وغيرهم ممن أسلموا، ولم ينظر في قضية إسلامهم، والنظر باعتبار العدة، والنظر في العدة، بل جاء في قصص كثيرة، أنه تأخر إسلام كثير منهم، ولم يعرف أنه فرق بين أحد منهم، وفي مثل هذا، فإن العادة أنها تخرج من العدة، بل جاء في صحيح البخاري، من حديث ابن عباس:"أن المرأة كانت إذا هاجرت من مكة؛ يعني هاجرت لزوجها الكافر، فإنه ينتظر، فإنها تحيض حيضة"وهذا هو الحُجة، كما تقدم في أنها حيضة واحدة، وأنها بعد الحيضة، تملك نفسها، يقال: يقول: تحيض حيضة، فإن جاء زوجها، ولم تتزوج، فهو أملك بها، وهكذا ثبت في البخاري، فجعل زوجها أملك بها، إذا لم تتزوج، جعل الأمر، جعل الغاية هو الزواج، فعلى هذا، يقال: إذا أسلم الرجل، أو أسلمت المرأة، أو أسلم أحدهما قبل الآخر، وكانا كافرين، فإنه إن كان قبل الدخول، فلا عدة عليها، نقول لها: أنت بالخيار، جاءت تسأل، تقول: زوجي ما أسلم، وقد عقدت عليه، لكن حتى الآن، ما حصل بيني وبينه دخول، هل يحل؟ نقول نعم؛ لا بأس، ادعيه إلى الإسلام، أو يدعه غيرك إليه، فإن أسلم، فإنه زوجك، ولا حاجة إلى نكاح، كما أنه، عليه الصلاة والسلام، رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، وبينهما نحو من سنتين؛ يعني مدة طويلة، ومثل هذا، تنقضي فيه العدة بل جاء فيه ما يدل على أن بينهما أكثر؛ يعني فالمقصود أنه عليه، الصلاة والسلام، ردها بالنكاح الأول، ولم ينظر إلى العدة، ولا اعتبار العدة.
فنقول لها في هذا: أنت ملكت نفسك، فإن شئت أن تتزوجي، فلا بأس، وإن شئت أن تنتظري زوجك، لعله أن يسلم، فلا بأس، وربما كانت المصلحة في الانتظار، إذا لم يكن عليها ضرر، وإن كان بعد الدخول، قد دخل