الصفحة 63 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بها؛ مثل من يسلم كثير، ثم بعد ذلك، ربما كان بينهما أولاد، نقول: أنت في هذه الحالة، إذا اعتدت بحيضة، وخرجت منها، نقول: أنت بالخيار، الآن إن شئت أن تتزوجي، فلك ذلك، وإن شئت أن تنتظري

بمجرد زواجها، ينفسخ النكاح، ويبطل من زوجها الأول، وإن شئت أن تنتظري زوجك الأول، وتدعيه للإسلام، ولو طالت المدة، ولو انتظرت سنة، أو سنتين، تدعوه للإسلام، فإنه زوجها، لأن الأمر إليها، وهذا هو الذي تقتضيه حكمة الإسلام، وعظم مبادئ الإسلام، وتيسير أمور الدخول في الإسلام، فلو أن رجلا مثلا أسلم، وكانت زوجته مثلا قريبة من الحيضة، لم يكن بين إسلامه، وحيضتها إلا يوم، أو يومين، نقول له: بادر، وعجل بإسلامك، فإنها زوجتك، وربما كانت حيضتها أياما يسيرة، قيل: بادر بإسلامك، فإنك إن لم تسلم، فرق بينك، وبينها، ولم تحل لك إلا بنكاح جديد، فإن هذا ربما كان فيه مشقة، وضرر عليهما جميعا، أما إذا كان الأمر على هذا التيسير، وعلى هذا التسهيل، الذي تقتضيه حكمة الإسلام، ومبادئ الإسلام العظيمة، خاصة لمن لتوه أسلم، ثم يكون سببا في دعوة الزوجة لزوجها، أو الزوج لزوجته.

فنقول: كلاكما بالخيار في هذه الحال، فإذا دعته، وأسلم، فالحمد لله. هذا ما يتعلق فيمن كان كفره أصليا أيضا، كذلك إذا كان الكفر طارئا؛ كالردة، فجمهور العلماء يفرقون بين الردة، وبين الكفر، فقالوا في الردة مثل ما تقدم: إذا تزوج رجل امرأة، وعقد عليها، وهما مسلمان، ثم حصلت الردة من أحدهما؛ منها، أو منه بعد العقد، وقبل الدخول، قالوا: إنه ينفسخ النكاح، وعندهم: هذا من باب أولى، إذا كان ينفسخ نكاح الكافر كفرا أصليا من الكافرة، قبل الدخول، فإنه ينفسخ من باب أولى، إذا كانت ردة، لأن الردة كفر مغلظ، فقالوا: إنه ينفسخ، وإن كانت الردة حصلت بعد الدخول؛ مثل أن يكون تزوجها، ودخل بها، ثم ارتد -والعياذ بالله- بإنكار الرسالة، أو بإنكار القرآن، أو بإنكار تحريم الخمر، أو بإنكار حل الطيبات، وما أشبه ذلك مما يكفر بإنكاره، أو اعتقاده، أو هي كفرت بشيء من ذلك، فإنه إن كان بعد الدخول؛ على قولين لأهل العلم، هل يكون حكمه حكم الكافر الأصلي، وأنه ينتظر إلى العدة من أيهما وقعت الردة، أو يقال: إنها تتعجل الفرقة، لأن هذا حكم خاص، ورد فيمن كان كفره كفرا أصليا، والصواب مثل ما تقدم، والأظهر أن الحكم واحد، وأن هذا إذا كان فيمن كان كفره أصليا، فكذلك فيمن تغلظ كفره بالردة أيضا، لأن هذا يكون أعظم في ترغيبه للإسلام، ودعوته للإسلام، فإنه لا فرق ما بين أن يكون قبل الردة، أو بعد الردة بعد الدخول، أو قبل الدخول على الصحيح؛ مثل الكافر الأصلي، فإنه إذا كان عقد النكاح وقع صحيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت