الصفحة 641 من 1778

يورث ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول مالا"متفق عليه واللفظ لمسلم."

وفي رواية البخاري:"تصدق بأصلها لا يباع ولا يوهب، ولكن ينفق ثمره"وهذا المعنى سبق الإشارة إليه، وفيه دلالة على مشروعية الوقف كما تقدم، وأنه -عليه الصلاة والسلام- أمره بأن قال:"حبس أصلها وتصدق بها"وهذا هو الوقف، وفيه أن الوقف يكون على هذه المصارف: لأبناء السبيل، والضيف، والفقراء، وذي القربى، والمحتاجين. وأنه كلما كان أعم كان أفضل، وكله إذا جعلها في أبواب الخير وأطلق، كان أكمل، وإذا شك في المصلحة، يكون هذا الوقف في أبواب الخير، ويكون للناظر ينظر الأصلح، وإن كان في وقته وزمانه حاجة، فجعله مثلا في جهة من الجهات، في جهة المجاهدين في سبيل الله، أو جهة الفقراء، ثم بعد ذلك ضعفت هذه الجهة واحتاجت جهة أخرى، مثل: جعله للفقراء، ثم قل الفقراء في بلده مثلا، ثم احتيج إلى النفقة في سبيل الله - فالصحيح يجوز أن يصرف الوقف إلى ما هو أنفع.

وفيه أيضا أنه لا يجوز للناظر للوقف، والمشرف على الوقف، وقيم الوقف، أن يأخذ شيئا منه يختص به، يجوز له أن يأخذ بقدر حاجته، بقدر عمله، يأخذ نفقته وطعامه بقدر طعامه وحاجته، إلا إذا كان من قبل الحاكم، نظره من قبل الحاكم، فإن الحاكم يفرض له شيئا مقدرا؛ حتى لا يحصل نزاع بين الناظر وبين الموقف عليهم، أو نزاع بين الناظر وبين ذوي الموقف.

وفيه أنه لا بأس بوقف المشاع؛ لأنه في بعض الروايات:"وقف أسهما له بخيبر"وكذلك ... وفي هذا الخبر قال:"تصدق بأصلها"وهذا يبين أنه من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال:"تصدق بأصلها، لا يباع ولا يوهب ولا يورث"وهذا هو الأصل في الوقف: أنه لا يجوز أن يباع، ولا يجوز أن يوهب، ولا يجوز أن يورث؛ لأنه حبس للأصل، والوقف حينما يقف في حياته في حال صحته، يقف هذا المال فلا يتعرض له.

ثم هناك مسائل كثيرة تتعلق بالوقف إذا ضعف إنتاجه، أو مثل بيت مثلا ضعفت أجرته، أو تعطلت أجرته، والصحيح أنه إذا تعطل جاز بيعه ونقله، وكذلك إذا ضعف أجرته، إذا كان له أجرة، وكان في نقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت