الصفحة 643 من 1778

أكل ولدك نحلتهم مثل هذا؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"وفي لفظ:"وسووا بين أولادكم"."

وهذا يبين أنه يجب في الهبة العدل بين الأولاد، واختلف العلماء في العدل، فذهب الجمهور إلى أنه ... واختلف العلماء في وجوب العدل فيما يتعلق به، ثم معنى العدل في هذا، فالجمهور قالوا: إنه مستحب، ولا بأس أن يخص بعضه بعضا. والصواب أنه يجب؛ لقوله:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم""أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟"" أشهد على هذا غيري"وفي لفظ:"لا تشهدني على جور ".

وألفاظ أخرى تدل على أنه محرم، وهو الصواب، والمعنى يدل على ذلك؛ لأن تفضيل بعض الأولاد على بعض يورث البغضاء والعداوة بينهم، وهذا أمر مشاهد، ومثل هذا لا يأتي الشرع بجواز مثل هذا، بل إنه يسد الطرق التي تفضي إلى النزاع بين الأباعد، فكيف بين الأولاد مع أبيهم؟! وكذلك على الصحيح مع الوالد والوالدة، فإنه يجب العدل بينهم، ثم العدل اختلف العلماء فيه: هل هو التسوية تماما بينهم، أو العدل بأن يكون يعطى للذكر مثل حظ الأنثيين؟

فالأظهر أن يكون القسم على قسمة الله -سبحانه وتعالى-، جاء من حديث رواه سعيد بن منصور وحسنه الحافظ وحسنه الصنعاني -رحمه الله-، أنه قال:"سووا بين أولادكم، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء"وهذا الحديث لا يصح، وإن حسنه الصنعاني تبعا للحافظ من طريق ابن سعيد الصفار وهو متروك، والصواب أن العدل يكون على قسمة الله، وأنه يكون قد استعجل قسمة هذا المال، وأنه لو بقي تكون قسمته على ما قسم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.

العائد في الهبة

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال النبي -"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه"متفق عليه. وفي رواية البخاري:"ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته، كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت