الصفحة 644 من 1778

وهذا أيضا يدل على أن الهبة إذا نفدت لا يرجع فيها، واختلف العلماء في الرجوع فيها، والصواب أنه ما دل عليه هذا الخبر، أنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"ليس لنا مثل السوء أن من وهب هبة ورجع فيها، كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه"وهذا من أعظم التمثيل للرجوع في الهبة، وأن من وهب هبة فإنها نافذة، ولا يجوز له الرجوع فيها، هذا في الهبة، أما في الصدقة فلا يجوز الرجوع فيها باتفاق، أما الخلاف في الهبة، أما الصدقة ... وكذلك الهبة التي تكون لفقير، ويغلى فيها جانب الصدقة، فإنها تجزئ الصدقة، فلا يجوز الرجوع فيها.

ولهذا قال:"ليس لنا مثل السوء"فإذا قبضت وتمت فالرجوع فيها حرام. وقال بعضهم: إنه لا بأس؛ لأن الكلب يجوز أن يعود في قيئه كما روي عن + جماعة، لكن هذا قول ضعيف، والصواب أن هذا من أعظم التمثيل؛ لأن هذا التمثيل يدل على التنفير، ولأنه يحرم التشبه بهذه الحيوانات من جهة أفعالها، فكيف إذا كان النهي بهذا الفعل الدنيء؟! والتشبيه به يكون النهي أشد؛ ولهذا جاء النهي عن التشبه بالحيوانات: نقر كنقر كالغراب، والتفات كالتفات ثعلب، وبروك كبروك الجمل، وإقعاء كإقعاء كلب، وكذلك أيضا ما هو أشد من ذلك من هذا الفعل، فإن الظاهر ما دل عليه هذا الخبر، وهو تحريم الرجوع في الهبة.

نقف على حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما.

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"باب الهبة والعمرى والرقبى".

سبق من حديث النعمان بن بشير وحديث ابن عباس في عطية الأولاد، وحديث ابن عباس:"العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه"وسبق أن هذا أصل في وجوب العدل في عطية الأولاد، وأنه يجب أن يكون على ما قسم الله، هذا هو الأظهر في هذه المسألة كما تقدم، خلافا للجمهور الذين قالوا: إن التفضيل جائز. وإن كان مكروها عندهم، والصواب ما دل عليه النص كما تقدم، في أنه قال:"لا أشهد على هذا""أشهد على هذا غيري""لا تشهدني على جور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت