فهرس الكتاب
وذلك أن الأولاد -كما هو معلوم- يحصل بينهم من الشحناء في مثل هذا ما هو معلوم، إذا حصل تفضيل بينهم، وذلك أنهم بالنظر إلى والدهم، أو بالنظر إلى والدتهم، حينما يفضل بعضهم على بعض، يحصل شيء من المغايرة تفضي إلى العداوة والبغضاء غالبا، والوالدة أيضا ملحقة بالوالد، وأيضا حديث ابن عباس فيه النهي عن الرجوع في العطية، ولذلك قال:"ليس لنا مثل السوء"ومما يتعلق أيضا بالعطية في الأولاد، أن أكثر أهل العلم قالوا: إن هذا خاص بالأولاد دون سائر الأقارب. في المعطي.
وألحق آخرون بهم سائر الأقارب من الأخوة والأعمام، بل والزوجة إذا أعطى أولاده ولم يعطها، ومنهم من اقتصر على ما جاء في هذا وقال:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"ومنهم من فرق بين ما إذا كان سائر الأقارب وارثين، أو كانوا غير وارثين: فإن كانوا وارثين، فإنه لا يفضل بينهم، مثل أن يكون له أخوان وهما اللذان يرثانه، وليس له ولد ذكر يحجبهم، فإنه يعدل بينهم ولا يفضل بعضهم على بعض؛ لأنه لو مات ورثاه كذلك، وكذلك إذا كان له أعمام، فقالوا: فرق بين ما إذا ورثوه وما إذا لم يرثوه. ومنهم من قال: إنه يجب العدل حتى ولو لم يرثوه. لكن في الأولاد هو نص الخبر كما جاء في رواية حديث النعمان بن بشير.
رجوع الوالد في عطيته
قال: وعن ابن عمر وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن النبي - أنه قال:"لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
وهذا مستثنى مما تقدم، وهو أنه لا يجوز الرجوع في العطية مثلما تقدم في حديث ابن عباس، استثني من ذلك الوالد، والوالد يشمل الوالدة، فله أن يرجع في عطيته، خاصة إذا كانت العطية فيها حيف أو جور، مثل أن يكون ... أو ميل أو محاباة، مثل أن يعطي بعض ولده دون بعض، فإنه يجب أن يرجع على الصحيح، بل قال بعض أهل العلم: لو أنه خص بعض ولده ثم مات، فإن العطية لا تطيب له، فيجب عليه أن يرد تلك العطية ويرجع أيضا عليه الورثة بمقدار ما أعطى.