الصفحة 646 من 1778

أو أن تحسب من الميراث إن كانت تخرج من نصيبه من الميراث؛ إنفاذا لأمر الله سبحانه؛ ولأنه على غير أمر الله، قال النبي -"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"فهو على غير أمر الله وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فيجب أن يرد، ولأن فيه مصلحة للورثة وفيه مصلحة للميت، فيجوز الرجوع فيها، ولا تطيب له ولو مات. خلافا لجماهير العلماء، وهو المذهب فيما إذا مات أنه لا يلزمه الرجوع، فالعطية اتصلت بالقبض ومات المعطي، فإنه لا يرجع عليه، ولا يلزمه أن يردها بالميراث، وإن كان هناك إثم فقد باء به الميت، ومن قال بهذا قال: إنه على غير أمر الله، ويجب أن يرد إلى أمر الله.

وهذا في باب الوقف والوصية والعطية، قالوا: كما أنه لو عمل غير أمر الله بالوصية، أو في الوقف، فإنه يرد إلى أمر الله وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فكذلك في هذا (في باب العطية) ، إذا فعلت على هذا الوجه فإنها ترد.

قبول الهدية والثواب عليها

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان رسول الله - يقبل الهدية ويثيب عليها"رواه البخاري.

وهذا كان من هديه -عليه الصلاة والسلام-: أنه يهدي ويهدى إليه، ويقبل العطية ويثيب عليها -عليه الصلاة والسلام-، وكانت عطاياه وهداياه المقصود منها المصالح الشرعية؛ ولهذا كان يقبل هدية الكفار ممن يكون في قبولها مصلحة، وكان يهدي لهم -عليه الصلاة والسلام- فيما يكون فيه مصلحة، وكان أصحابه يهدون إليه.

وكانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة -رضي الله عنها-، فهذا هو المشروع في الهدية، وليس المقصود أن يثيب عليها مثلها تماما وكقدرها، بل المقصود هو شعور الإنسان نحو أخيه، والرجل نحو أخيه، والمكلف نحو أخيه من الرجال والنساء؛ لأنه يقدر هذه الهدية، فإن تيسر أن يرد ما تيسر ولو كان شيئا يسيرا، فهو حسن؛ لأنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها، ولأن الهدية تثبت المودة وتزيد الألفة، خاصة إذا كانت الهدية بين الأخوين؛ ولهذا يقصد بها وجه الله -سبحانه وتعالى-، فإنها ربما كانت أعظم من الصدقة وأفضل في بعض الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت