فهرس الكتاب
الثواب على الهدية بما يزيد عليها
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال:"وهب رجل لرسول الله - ناقة، فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم"رواه أحمد وصححه ابن حبان.
هذا الحديث رواه أحمد، وقد راجعت سنده في المسند، فوجدته على شرط الشيخين من رواية يونس، عن حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، وهذا يبين أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يعتني بأمر الهدية، خاصة مع بعض الناس ممن يكون فيه جفاء.
والخبر المشهور والمعروف جاء في حديث أبي هريرة، عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي، هو حديث جيد بنفس هذا المعنى:"أنه -عليه الصلاة والسلام- أهدى له أعرابي بعيرا، فأعطاه -عليه الصلاة والسلام ست بكرات"يعني: بعير جمل فتي صغير السن."فأعطاه ست بكرات -عليه الصلاة والسلام-، أو بعيرا صغيرا، فسخطها فلم يرضها، فقال عليه الصلاة والسلام .."يعني أخبر من باب العلم أنه أعطاه واحدة، وأعطاه ستا جيدة وحسنة فلم يرض، ثم قال:"لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من مهاجري أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي".
وهذا أيضا كما سبق أنه كان يعطي ويزيد في العطية، وكان الناس ربما أعطوه تحريا لما يعطي -عليه الصلاة والسلام-، وكان يقبل الهدية ويثيب عليها، وهذه الهدية التي يكون المقصود منها الثواب والعطاء ممن يهدى إليه، وربما كان المهدي يريد بذلك أن يعطى، خاصة إذا أهدى الأدنى للأعلى؛ لأن الهدية إما أن تكون من الأدنى إلى الأعلى، فهذه في الغالب تسمى هدية الثواب، فمن كان بهذه الصيغة فإنه يرجى أن يعطي، أو أن يرد أكثر مما يعطي، فالهدية ثواب ولا بأس بها، فقد كانوا يهدون إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان يرد + وأكثر مما أعطى ولا يمنعهم، وقد تكون الهدية من الأعلى إلى الأدنى، فهذه وإن كانت هدية، لكن لا يقصد منها الثواب، ففيها شيء من مقصود الصدقة، ويراد بها وجه الله.