فهرس الكتاب
والعطايا الصحيحة؛ لأن الأحاديث جاءت الأخبار ... جاءت من جابر وغيره أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"العمرى جائزة""العمرى ميراث لأهلها"وفي لفظ:"فإنه قد أعطى عطاء وقعت فيه المواريث".
وجاء:"إنما العمرى هي التي لك ولعقبك، أما إذا قال: لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها"هذا يبين أن العمرى صحيحة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا ترقبوا ولا تعمروا"ليس من باب النهي عنها، لكن لأجل البيان، ويبين أن هذه العطايا وإن كانت في الجاهلية كانوا يتعاملون بها، وكانوا ربما أعطى على هذا الوجه، فأراد أن يبين -عليه الصلاة والسلام- أنها صحيحة، وأنها نوع من الهبة أو العطية أو الهدية، لكن بين وجهها، وأن من أراد الرجوع فيها بعدما أعطاها عطاء مطلقا، أو جعلها له ولأولاده ولذريته، أو لك ولأولادك، فإنه لا يرجع فيها، بخلاف ما كان قبل ذلك، أنه ربما رجع فيها، كما قال:"انتبهوا واحذروا، فلا ترقبوا وتعمروا وتظنون أنكم ترجعون فيها، فمن أرقب وأعطي فهي له، وهو قد أعطى عطاء وقعت فيه المواريث والسهمان"وفلا يرجع فيه فليتبين، وعلى هذا تكون ... يتحصل من الأخبار أن الرقبى والعمرى على أنواع:
النوع الأول: أن يقول: هي لك ما عشت ولعقبك. فهذا جعلها له ولعقبه، وهذه عمرى نافذة، وهي نوع من العطية، ولا يرجع فيها مطلقا؛ لأنه جعلها له في حياته ولورثته بعد وفاته، فهي ملك ثابت لمن أعمر ولمن أرقب وأعطي، هذا القسم الأول.
القسم الثاني مقابله، وهو أن يقول: هي لك ما عشت، فإذا مت فهي ترجع إلي أو لك عمرك، وإذا مت فهي ترجع إلي. شرط رجوعها إليه وقيدها في حال حياته، وأنها ترجع إليه، فهذه الصحيح أنها من باب الهدية، وهي من باب الهدية المقيدة، والصحيح أن الهدية وإن كانت مقيدة أنها نافذة، خلافا لمن قال: إنه لا يصح تقييد الهدية بأن يقول: وهبت لك هذا شهرا، وهبت لك هذا سنة. فالصحيح أنه لا بأس بها ولا ضرر فيها ولا ضرر، وهي نوع من العارية، على هذا تكون نوع من العارية؛ لأنه قيدها، وكأنه أعاره منافعها هذه الفترة، ثم يرجع فيها وتكون مثل الهدية؛ لأنه أعطاه إياه بلا مقابل وبلا عوض.