فهرس الكتاب
القسم الثالث من أنواع العمرى: أن يعطيه إياها عطاء مطلقا، إذا قال: هي لك، لك هذا الشيء، أو أعطيتك هذا الشيء عمرك أو حياتك. ولم يقيده بالرجوع إليه، بل أطلق، لكن ذكر أن هذا له حياته وله عمره، ولم يقيدها، لم يقل: إذا مت ترجع إلي. بل أطلق ذلك، فهذه اختلف العلماء فيها، والأظهر أنه إذا لم يقيدها بالرجوع إليه، ولم تدل قرينة على ذلك أو عرف بذلك، فإنها تكون عطية نافذة لمن أرقب ولمن أعطي، وهذه كان كما سبق تستخدم، والمعروف والمشتهر في باب العطية هو المهداة، والعطية على وجه الهدية، أو على وجه الهبة، لكن إذا وقع شيء من هذا على هذا الوصف، فإنه يكون على ما جاءت به الأخبار، وعلى هذه الأقسام الثلاثة.
الرجوع في الصدقة
وعن عمر - رضي الله عنه - قال:"حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه يبايع برخص، فسألت رسول الله - عن ذلك، فقال: لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم"الحديث متفق عليه.
وفيه:"أن عمر - رضي الله عنه - حمل على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي أعطاه إياه، فأراد أن يشتريه، فقال -عليه الصلاة والسلام-: لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم".
وهذا فيه دلالة على أن من أعطى أو من تصدق بصدقة لإنسان، أولا: لا يجوز الرجوع فيها بلا عوض، هذا ذكر بعض أهل العلم بالاتفاق عليه، أنه لا يرجع فيها؛ لأنها صدقة، فهي أبلغ من العطية، ولأنه أراد وجه الله والدار الآخرة، فلا يرجع في عطيته، في صدقته.
الأمر الثاني: أنه لو رآه يبيعها هذا المتصدق عليه، تصدق عليه بشيء من المال، فرآه يبيع هذا المتاع أو هذه الصدقة، فلا يجوز له أن يشتريها؛ لنص هذا الخبر، قال بعض أهل العلم: إنه لا بأس له أن يشتريها. والظاهر أنه لا يجوز أن يشتريها مطلقا، وإن كانت الزكاة زكاة فرض فلا إشكال، وإن كانت هي صدقة تطوع فكذلك، وقال بعض أهل العلم: إنه لا بأس أن يشتريها؛ لأنه اشتراها بماله، فلا بأس.
وقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود وغيره بسند صحيح، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز، ولغارم، ولعامل عليها، ولرجل اشتراها بماله، ولفقير، ولغني"