فهرس الكتاب
اشتراها من فقير، أو لفقير تصدق عليه فاشتراها منه غني"فقال: وهو حديث جيد. حديث أبي سعيد الخدري هذا روي متصلا ومرسلا، والصواب أنه متصل، وفيه قال:"ورجل اشتراها بماله"وقال: إنه إذا اشتراها بماله فلا بأس. يقال: إن هذا الخبر الرجل اشتراها بماله، لمن أراد أن يشتري صدقة من فقير، والزكاة ليست من شخص آخر، فإذا أراد الفقير أن يبيع زكاته، فإنه لا بأس أن يشترى منه، لكن لا يشتريها من تصدق بها، وعلى هذا يكون هذا النص (حديث أبي سعيد الخدري) مخصوص بحديث عمر بن الخطاب، وأنه لا يدخل في الشراء صاحب الصدقة، هذا هو الأوجه من توجيه الحديث."
وقيل: إن حديث أبي سعيد في صدقة الفرض، وإنه إذا رجل غني اشتراها بماله، يشمل صاحب الصدقة وغيره، ويكون إذا أراد أن يشتري صدقته الفرض؛ لأن صدقة الفرض لا منة فيها. والأظهر هو العموم، وأنه لا يشتري صدقة الفرض ولا صدقة التطوع، وهذا معلوم؛ لأنه إذا عرض صدقته وأراد أن يشتريها صاحبها، فإن المتصدق عليه في الغالب تنكسر نفسه إذا رأى صاحب الصدقة يريد أن يشتريها، فربما لم يحصل بينهما منافسة، وربما خجل منه فنزل في السعر حياء منه؛ لأنه صاحب الصدقة، وهذا واقع، وربما أيضا لم يشتد معه في السعر وباعه برخص؛ طمعا في صدقته مرة أخرى، والشارع الحكيم يسد الأبواب التي تفضي إلى الأمور المحظورة والممنوعة، خاصة فيما أخرجه الإله.
فالأظهر أنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"لا تعد في صدقتك، ولو أعطاكه بدرهم"يعني: لا تعد مطلقا مهما كان. وإذا أراد هو ... ويمكن أن يقال مثلا: إذا كان له رغبة في صدقته ورغبة في زكاته، يعني رغبة في صدقته، ورآها تباع وأحب أن يشتريها، يمكن أن يقال: إنه يشتريها من طرق وكيله، يوكل إنسانا من باب الحيلة؛ لئلا يعلم ذاك المتصدق عليه فيشتريها له، ويكون كمن لا يدخل أنه اشتراه مباشرة بل بواسطة وكيله، فينتفي المحظور الذي جاء في هذا الخبر، أو الذي استنبط معناه من الخبر.
الهدية تذهب وحر الصدر
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"تهادوا تحابوا"رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن.