فهرس الكتاب
وهذا الحديث حديث جيد، وفيه مشروعية المهاداة؛ ولهذا قال:"تهادوا"أمر بالهدية،"تحابوا"يعني: تحصل بينكم المودة والمحبة. وجاء عند الترمذي من حديث أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وفيه ضعف، عن أبي هريرة، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"تهادوا تحابوا"، وقال:"تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر"يعني: غشه وحقده. وجاء في هذا المعنى أخبار، وهذا أمر، وأقل أحوال الأمر الاستحباب.
الهدية تسل السخيمة
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"تهادوا؛ فإن الهدية تسل السخيمة"رواه البزار بإسناد ضعيف.
والحديث وإسناده ضعيف كما ذكر المصنف، لكن المعنى الذي دل عليه هذا الخبر وهو دفع المفسدة، وهو أنه يسل السخيمة والحقد، دل على ذاك الخبر، وهو حصول المحبة والمودة، وهو دليل على ذهاب الغل والحقد بين المتهاديين أو المتهادين.
هدية المرأة لجارتها
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة"متفق عليه.
وهذا من عناية الشارع الحكيم بأمر الهدية بين النساء، وفي لفظ الآخر:"يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة"يعني هذا أنه لا يحتقر شيء ولو كان قليلا؛ لأن الهدية وإن كانت قليلة، فإنها تكون كثيرة مع الزمن، والمشروع هو مسمى الهدية، فيشرع التهادي بالطعام ولو كان يسيرا.
وقال بعضهم: إنه ليس من باب ذكر هذا الشيء، إنما من باب الحث على الهدية. وقيل: إنه يراد به المهاداة، ولو بفرسن؛ لأنه قد يحتاج إليه في بعض الأحيان. ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وأطعم جيرانك"وفي لفظ:"فأصب منها جيرانك"؛ لأن الهدية فيها المصالح، هذه المصالح ... وهذا مما يبين أن المرأة لها أن تطعم، وأن تخرج من بيت زوجها مما يكون العرف فيه