الصفحة 65 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والقول الثاني: أنه يحكم بكفره، إذا دعاه، إذا دعي إلى الإسلام؛ سواء كان من الإمام، أو نائبه، أو من غيره؛ من عموم المسلمين، لأن القصد هو إقامة الحجة، وهذا هو أحد القولين، عن الإمام أحمد، رحمه الله، أنه قال: إذا

دعي إليها فأبى، وقال: لا أصلي، فهو كافر. إذا قيل له: صل؛ فإن تارك الصلاة كافر، وقامت عليه الحجة، قال: إنه كافر. وقيل إنه يكفر مطلقا، ولو لم يدع إليها، لأن الأدلة لم تفصل.

لكن الذين قالوا يكفر مطلقا، لم يريدوا أنه تكفير الشخص المعين، لكن أرادوا أن تارك الصلاة كافر من حيث الجملة، أما الشخص المعين، فإنه لا يكفر، حتى يدعى إلى الصلاة، وتقوم عليه الحجة، ويعلم العلم الذي يقوم على أمثاله، وحجج الله القائمة على أمثاله ممن إذا أنكرها، أو ردها كفر، لأن هذه المسألة مما تخفى على كثير من الناس، أما إذا اشتهر أمرها، وعلم أمرها، وظهر، فإنه بمثابة الدعوة، وقيام الحجة، فعلى هذا، إذا عقد النكاح على هذه الصفة، فإنه يكون النكاح ليس بصحيح، وإن عقد النكاح قبل دعوته، وقبل علمه بكفر تارك الصلاة، فإن النكاح يكون صحيحا، ثم بعد ذلك، إذا دعي إلى الإسلام، فإنه يقر على ما كان عليه من النكاح، كما جاء في الأخبار في إقرار الكفار على أنكحتهم، فأهل الإسلام أولى بذلك، ولا يفسد العقد، ويبطل إلا بحجة قائمة، فالمقصود أن هذا هو الأصل المتأصل، القائم في مسألة الصلاة، وفي غيرها، ولو أن إنسانا أنكر أمرا من الأمور الشرعية، فإنه لا يكفر، حتى تقوم عليه الحجة، بل لو كان أنكر أمرا عظيما، فهذا هو الأظهر في هذه المسألة، وحديث عمرو بن شعيب، الوارد في هذا الباب أنه ردها بنكاح جديد، حديث لا يصح من رواية الحجاج بن أرطأة، وهو حديث ضعيف، وأنه ردها عليه بنكاح جديد. نعم.

وحديث ابن عباس أيضا، أنه ردها، أن امرأة تزوجت؛ يعني أسلمت؛ يعني فيه أنه"أسلم، وقال: كانت علمت بإسلامي، فانتزعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر"؛ يعني المتأخر، أو الآخر الثاني انتزعها منه، وردها النبي، عليه الصلاة والسلام، على زوجها الأول، وهذا فيه حجة لما ذهب إليه جمع من أهل العلم، أنه لا اعتبار بانقضاء العدة، لأنه ردها على زوجها، ولم يسألها عن مسألة العدة، والحديث في ثبوته نظر من رواية سماك، عن عكرمة، ورواية سماك، عن عكرمة ضعيفة؛ سماك ثقة، لا بأس به، روى له مسلم، وغيره، وعكرمة: أبو عبد الله البربري إمام ثقة، روى له البخاري، وغيره، لكن نسخة، أو رواية سماك، عن عكرمة ضعيفة، بخلاف ما إذا روى عن غير عكرمة، المقصود الخبر في ثبوته نظر، والحجة قائمة بغيره من الأخبار، كما تقدم. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت