الصفحة 654 من 1778

وهذا يبين أنه ليس كل لقطة يجب حفظها ويجب تعريفها، ولهذا ثبت في هذا الخبر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها"وثبت معناه في صحيح البخاري عن أبي هريرة، وجاء أيضا معناه في خبر آخر، قال في الصحيح:"إنه أكل تمرة فجعل يتلوى -عليه الصلاة والسلام- في اليوم، فأدركت عائشة منه ذلك، فقال -ما معناه-: إنه أخذ تمرة فخشي أن تكون من الصدقة"صلوات الله وسلامه عليه.

وهذا فيه التحرز من الأشياء اليسيرة، ولو كانت قيمتها يسيرة، فالتحرج منها إذا خشي أنها مملوكة للغير، وفي هذا كما قال جمهور أهل العلم: إن الشيء الحقير لا يعرف، كالتمرة ونحوها. وجاء في حديث جابر عند أبي داود، من حديث المغيرة بن زياد، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال جابر - رضي الله عنه -"رخص لنا في العصا والسوط وأشباهه يأخذه الواحد، يأخذه الرجل ينتفع به"وهذا يبين أن الشيء اليسير لا يعرف، قال كثير من أهل العلم: هو ما لا تتبعه همة أوساط الناس، فلا يعرف ولا يجب تعريفه، فإن شاء أخذه وحفظه فهذا هو الأولى، وإن شاء أخذه واستفاد منه فأكله، أو أطعمه لفقير أو محتاج. فلا بأس بذلك، ولا يجب تعريفه.

جاء في الحديث عند أحمد من رواية يعلى بن مرة:"أن الشيء اليسير يعرف ثلاثة أيام، وإن كان فوق ذلك يعرف ستة أيام"لكنها أحاديث ضعيفة، والصواب أن الشيء اليسير لا يعرف.

لقطة الإبل والغنم

وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال:"جاء رجل للنبي - فسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها. قال فضالة: الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال فضالة: الإبل؟ قال: ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها"متفق عليه.

وحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أصل في اللقطة، وفي وجوب حفظها لمن التقطها، قال:"اعرف عفاصها"وهو الوعاء الذي تحمل فيه، والإناء الذي تكون فيه. والوكاء: هو الخيط الذي تربط به إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت