فهرس الكتاب
لها وكاء، أو غير ذلك مما يحفظها من أن تكون مثلا في بوق حفرت فيه، أو تكون في خرقة، في أي شيء. وهذا يبين ... واللقطة تطلق على المال من غير الحيوان، والحيوان يقال له: ضالة. وهذا في اللقطة التي يجدها ربها وعليها علامات تدل عليها، فإن عليها أن يحفظ علاماتها، وأن يعرف عفاصها ووكاءها ويأتي بها.
وفي الرواية الثانية: أنه يشهد شاهدي عدل، وأنه يستحب له ذلك؛ خشية أن يكتم أو أن يغيب، أو كذلك ربما عرض له ما يعرض من موت ونحوه، فالشهادة على ذلك حسن، من باب حفظ المال، وهذا يبين أنه يجب لمن التقط لقطة أن يحفظها، وهذا في اللقطة التي يريد أن يعرفها، فلو وجد لقطة وأخذها وكانت عليها هذه صفات، فعليه أن يحفظها وأن يحفظ صفاتها، ثم بعد ذلك أن يعرفها.
قال أهل العلم: التعريف يختلف في مثل هذا، فيكون في أول الأمر يعرفها كل يوم لمدة الأسبوع، ثم بعد ذلك مرة كل أسبوع لمدة شهر، ثم بعد ذلك في بقية السنة، فإنه يعرفها مرة واحدة كل شهر، ثم من اللقطة ... اللقطة إذا كانت ... مما يعلم أنه إذا كانت اللقطة في مكان يخشى عليها من الضياع والتلف، فلو تركها سرقت، ولو أخذها فإن منها مؤنة، فالصحيح يجوز أن يلتقطها للحفظ لا للتعريف، فلو أنه رأى لقطة وخشي إن تركها أن تسرق، وهو لا يريد أن يعرفها؛ لأن عليه مؤونة في ذلك، وقد لا يكون له ذلك، فالصحيح أنه يجوز أن يلتقطها للحفظ، ولا يلزمه أن يعرفها، إلا إذا كانت في مكان لا يخشى عليها، فيتركها لمن يعرفها، أما إذا كانت في موطن يخشى عليها من الضياع أو السرقة، وأنه لو تركها فإنها تؤخذ وتسرق وتضيع من ربها، وهو قد لا يستطيع القيام بها، أو لا يتمكن من ذلك، فالأمر دائر بين مصلحة ومفسدة، فيغلب جانب مصلحة حفظها، ولا يلزمه تعريفها، إلا إذا أخذها بغية التعريف وجب عليه، أما إذا أخذها بنية الحفظ، مع أنه يخشى ... إذا أخذها بنية الحفظ ولا يريد أن يعرفها؛ لأنه لا يستطيع لا يتمكن أن يقوم بها، ولو تركها خشي عليها، فكما تقدم.
وكذلك من اللقطة الإبل، قال:"دعها ما لك ومالها؟! معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر"معها الحذاء ومعها الخف والسقاء، في بطنها الماء، وعنقها طويل وتتحمل؛ فلهذا قال: دعها. وذكر العلماء أن الإبل إذا كانت في مسبعة، أو موضع يخاف عليه من أن يكون فيه قطاع طرق، أو قريب