الصفحة 656 من 1778

من أناس يستحلون أموال المسلمين، فينظر في مثل هذا، فإذا خشي أن تسرق فلا بأس أن يأخذها، ولهذا نص أهل العلم على أن الإمام يجب عليه أن يحفظ الأموال لأربابها، وإن كان لا يجب عليه أن يعرفها، كذلك عموم المسلمين إذا خشي على المال الضياع والهلاك، وإن كان مما يحفظ نفسه غالبا كالإبل، وكذلك بعض أنواع الحيوانات تحفظ نفسها من السباع، فإذا خشي عليها من الهلاك أو الضياع، أو في أرض مسبعة، فأراد أن يحفظها لصاحبها، فلا بأس بذلك.

وكذلك ضالة الغنم قال:"هي لك أو لأخيك أو للذئب"لأنها ضعيفة؛ فلهذا أمر، فهي دائرة بأن تأخذها أنت، أو أن يأخذها أخوك، أو أن يأكلها الذئب، فعليك أن تأخذها، وإذا أخذها فإنه دائر بين أمور ثلاثة: إما أن ينفق عليها ويرجع على صاحبها، وبين أن يبيعها وأن يحفظ ثمنها، أو أن يذبحها ويأكلها، لكن بقيمتها، ثم بعد ذلك عليه أن يعرفها.

وكذلك ضالة الغنم قال:"هي لك أو لأخيك أو للذئب"؛ لأنها ضعيفة، فهي دائرة بين أن تأخذها أنت أو أن يأخذها أخوك أو أن يأكلها الذئب؛ فعليك أن تأخذها.

وإذا أخذها فإنه دائر بين أمور ثلاثة: إما أن ينفق عليها ويرجع على صاحبها، وبين أن يبيعها وأن يحفظ ثمنها، أو أن يذبحها ويأكلها لكن بقيمتها.

ثم بعد ذلك عليه أن يعرّفها، إذا عرّف صفاتها ثم إذا جاء صاحبها أعطاه إياها ثم وإذا مرت السنة -كما تقدم- فهي له، إلا أن يأتي صاحبها يوما من الدهر فإنه يرجعها له، كما قال -عليه السلام-:"فاحفظها حتى يأتيها ربها"وفي لفظ:"ولتكن وديعة عندك، فإن جاء صاحبها فأعطها إياه"، وفي لفظ:"فاحفظها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء ربها وإلا فشأنك بها"، يعني الزم شأنك بها، ثم قال:"فإن جاء ربها فأعطها إياه"، فأمره بإعطائها إياه قبل السنة وأمره أن يرجعها أيضا بعد التعريف.

وهذا يبين أنه -كما قال الجمهور- حتى بعد مضي سنة التعريف فإنها تكون له، ولا يلزمه تعريف بعد ذلك على الصحيح؛ لأن التعريف حول واحد، لكن لو جاء ربها بعد ذلك خيره بين إمضائها له وبين أن يضمنها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت