الصفحة 658 من 1778

وهذا أيضا يبين أن من أنواع اللقطة التي يجب تعريفها مطلقا، وهي اللقطة التي للحاج، وثبت من حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا تحل لقطتها إلا لمنشد"في حديث بن عباس، وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين:"لا تحل ساقطتها إلا لمنشد"يعني لمعرِّف، من النشيد وهو رفع الصوت.

بمعنى أنه يجب عليه أن يعرفها مطلقا، وأن يجتهد في تعريفها؛ ولهذا حكى بعضهم عن جمهور العلماء لهذا أخبارا أنه يجب تعريفها دائما، وأنه لا يكتفي بحول واحد، لقطة الحاج خاصة؛ وذلك أن الحاج أو أن الحجاج يرِدُون البيت من سنة إلى سنة، فلو اكتفي بسنة واحدة فإنه قد لا تصل إلى صاحبها، والحاج قد يذهب منه المال؛ فلو عرّفه سنة واكتفى بها، فتأتي السنة الأخرى فلا تعرف، فلا تصل إلى صاحبها، ولأن الحجاج في الغالب يرجعون إلى بلادهم، فقد لا يسمع ولا يصل إليه خبر اللقطة المال الذي ضاع منه، فشرع أن يعرفها في السنة الثانية حتى تصل إلى ربها، أو أن يسمعها مثلا من علم أنه ضاعت من الحجاج، ضاعت منه لقطة فيعْلمه بذلك، ثم تصل إلى ربها.

وقال الجمهور إن اللقطة هنا خاصة بالحرم، لقطة الحاج، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن القطة للحاج تشمل جميع مواضع الحج، والأماكن التي يقوم بها الحجاج حتى عرفة أيضا، وكذلك إذا كانوا يأتون إلى المدينة، وهذا هو الأظهر؛ ولهذا في اللفظ الآخر قال:"نهى عن لقطة الحاج أو لقط الحاج"، وهذا يشمل كل المواضع التي يكون فيها الحجاج.

وقد يقال أيضا إذا غلب على ظنه أنها لحاج، وإن كانت في غير مواضع الحج، خاصة في مثل هذا الوقت، أن يكون عليها علامة أو عليها ما يدل على أنها لحاج من هذه البلاد أو وافد من خارج هذه البلاد، وغلب على ظنه؛ فالأظهر أنه يُجرى الحكم فيها، أنه يعرّفها مطلقا.

وكذلك أيضا من ذلك الباب إذا وجد لقطة وخشي أن تذهب على الحاج أو على غيره فلا بأس أن يلتقطها، وإن كان لا يريد تعريفها، أن يحفظها لصاحبها -كما تقدم- وإيصالها إلى المسؤولين وإلى الجهات الرسمية، فإنه يقومون مقامه؛ لأنه يقوم مقام الحاكم في هذه النفس، المسؤول هذا أو الجهة المسؤولة تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت