فهرس الكتاب
مقام الحاكم في هذا، والحاكم له نظر في أموال الناس، في حفظها -كما تقدم- وكذلك أيضا لو رأى مالا مثلا وهو غير مال حاج، وكما تقدم ولا يريد تعريفه أو لا يتمكن من تعريفه، فأخذه وأرجعه إلى المسؤولين عن حفظ الأموال كذلك أيضا هو من هذا الباب.
وكذلك أيضا إذا كان -مثل ما تقدم، مما ينبغي أن يُعلم- إذا كان المال لا علامة عليه، ما هنالك علامة تدل عليه، مثل يجد دراهم مرمية في طريق، ليس عليها علامة، وليس فيها شيء من إثباتات تدل على صاحبها، ويغلب على ظنه أنها لا تصل إلى صاحبها؛ لأنها فئة دراهم ليس هناك علامة تدل عليها؛ فهذه أيضا لا بأس من التقاطها، ولا يلزم تعريفها؛ لأنه لا يمكن تعريفها.
من ذلك أيضا أن يجد مالا في صحراء، فإن تعريفه غير ممكن، إلا إذا أراد أن يعرفه الآن عن طريق وسائل الإعلام، أو عن طريق الكتابة في بعض الصحف، فإن هذه طريقة ... لكن لا يلزمه ذلك من جهة ما يلحق به المئونة، وإذا كان المال يسيرا فعرفها عن طريق هذه الجهات، وترتب عليها مال قد لا يلتزم صاحبها به، فإذا كان شيئا يسيرا لا قيمة له، أو أنه قد لا يبحث عنه فأخذه أو شك في ذلك؛ فإنه لا يلزمه تعريفه، ويخرجه ويتصدق، مخير بين حفظه لصاحبه حتى يرجع له، فإن كان مالا يسيرا فله أن ينتفع به، وإن كان له قيمة وليس بذاك الكثير فإما أن يحفظه له أو أن يتصدق به، ولو رجع صاحبه، أو علم بصاحبه، فإنه يضمنه له لأنه لم يعرّفه.
لقطة المعاهد
وعن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها"رواه أبو داود.
حديث جيد حديث المقدام هذا، وهذا فيه ذكر ذي ناب من السباع وأنه محرم، والحمار الأهلي وأنه محرم، وكذلك أيضا لقطة المعاهد، وهذه يبين أن اللقطة ليست خاصة بالمسلم، كل مال محترم لمعاهد أو ذمي فإن ماله محترم، هذا إذا علم، يعني إذا كان بين المسلمين فإنه يكون للمسلمين، لكن لو علم وغلب