فهرس الكتاب
عباس: ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا، بمعنى أنه إذا كان ابن الابن ابنا فكذلك أبو الأب جد من جهة أنه يسقط الأخوة مطلقا.
"ألحقوا الفرائض بأهلها": فالمسألة إذا كانت فيها فرائض فإنها تلحق الفريضة بأهلها، ثم"ما بقي فهو لأولى رجل ذكر"؛ فلو هلك هالك عن أخت وعم، تعطى الأخت فرضها لتوفر شروطها، أو عن أختين شقيقتين وعم، أو عن بنت وعم، أو عن بنت وأخ شقيق أو أخ لأب؛ فإنه يعطى صاحب الفرض فرضه، ثم بعد ذلك ما بقي فهو لأولى رجل ذكر.
"لأولى"يعني لأقرب"لأولى رجل ذكر،"وقوله:"رجل ذكر"قيّده بِذَكَرٍ، اختلف الشراح في هذا كثيرا، لكن الأقرب -والله أعلم- أنه يبين أنه يكون ذكرا، ليس المقصود مثلا أن يكون رجلا بالغا؛ فإنه يستحق نصيبه من الميراث ولو كان في المهد، ولا يشترط أن يكون كبيرا، وقد كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار، ولا يورثون إلا من حمل السلاح، فالمقصود أنه قال:"ألحقوا الفرائض بأهلها"، فيعطى ذو الفرض فرضه، فإن بقي له شيء وإلا سقط، هذا هو طريقة العاصب بنفسه، فإنه تارة يرث المال كله، وتارة يرث بعض المال، وتارة يسقط بالكلية، لكن هنالك من لا يسقط أبدا، وهو من يتصل بالميت مباشرة، مثل الأب لا يسقط مطلقا، والابن لا يسقط مطلقا؛ لأنه يتصل بالميت مباشرة.
التوارث بين المسلم والكافر
وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - قال:"لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم"متفق عليه.
وهذا أيضا في الصحيحين -كما ذكره المصنف رحمه الله- وهو أن الولاية مقطوعة بين أهل الإسلام والكفر، وأن المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، أما كون الكافر لا يرث المسلم فهذا محل اتفاق، أما كون المسلم لا يرث الكافر فهذا هو قول الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وقال معاذ - رضي الله عنه - ومعاوية - رضي الله عنه -