الصفحة 662 من 1778

إن المسلم يرث الكافر، وقال معاوية:"ما أحسن ما قضى به معاذ، نرثهم ولا يرثوننا، كما أننا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا"، يقصد اليهود والنصارى.

لكن هذا استنباط في مقابلة النص ولا يقبل، ولعل من قاله لم يبلغه النص، واستدلوا بقول:"الإسلام يزيد ولا ينقص"عند أبي داود من حديث معاذ، لكن هذا الخبر ضعيف، ولو ثبت فلا يدل على هذا المعنى، بل هو بعيد عنه، إنما هو خبر عن الإسلام أنه لا يزال في ازدياد، في كثرة الداخلين فيه، ولا يزال في قوة من كثرة الداخلين فيه، وليس المراد أنه يزيد مثلا بأخذ المسلم الإرث من الكافر.

فعلى هذا لا يرثه لنص هذا الخبر، فلو مات ميت عن ابنين أحدهما مسلم والآخر كافر ورثه الكافر دون المسلم، وكذلك لو كان المسلم هو الميت، وورثه ابنان أحدهما كافر والآخر مسلم؛ فإنه يرثه المسلم باتفاق، ولا يرثه الكافر اتفاقا، وهذا الخبر نص في هذا المعنى، وعلى هذا لا يستثنى شيء، استثنى بعض العلماء من الحنابلة إذا أسلم قبل قسمة التركة بعد موت المورث، فلو مات عن ابنين أحدهما مسلم والآخر كافر، أو عن قريب له من عم أو ابن أخ أو أخ شقيق وهو كافر، ثم أسلم قبل قسمة التركة، قالوا: إنه يورث ترغيبا في الإسلام، والصواب أنه لا يورث؛ لأنه لا يرث الكافر المسلم بنص هذا الخبر.

لكن الكافر إذا أسلم له حق في غير مال الميراث، له حق فيما يتعلق إذا كان يتألف ويعطي لأجل تأليفه من بيت مال المسلمين، فحقه في غير ميراث مورثه، حقه في العطايا أو في ما يعطى أمثاله ممن يتألف على الإسلام.

ميراث البنت وبنت الابن

"وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- في بنت، وبنت ابن، وأخت، فقضى النبي - للابنة النصف، وابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت".

وهذه:"سئل عنها أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - بنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، قال أبو موسى - رضي الله عنه - للبنت النصف، وللأخت النصف، وقال: اذهبوا إلى أبن مسعود فسيتابعني، فلما بلغ عبد الله بن مسعود قال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقض فيها بقضاء رسول الله - للبنت النصف، ولبنت الابن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت