الصفحة 664 من 1778

يرث النصراني، وهكذا كل ملة ترث جنسها وملتها لا ترث ملة أخرى، وذهب جمهور العلماء إلى أن الكفر ملة واحدة، وأن القول:"لا يتوارث أهل ملتين شتى"يعني ملة الإسلام وملة الكفر؛ لقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [1] وهذا هو الأظهر أن سائر الكفرة ملتهما واحدة وكفرهم واحد يتوارثون، وأن ملة الإسلام ملة مقابلة لهم؛ فلا يرث المسلم الكافر، أما سائر أصناف الكفرة فإنهم يتوارثون.

فرض الجد

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:"جاء رجل إلى النبي - فقال: إن ابن ابني مات، فمالي من ميراثه؟ فقال: لك سدس، فلما ولى دعاه فقال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه فقال: إن السدس الآخر طعمة"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي. وهو من رواية الحسن عن عمران، وقيل إنه لم يسمع منه.

وعن أبي بريدة عن أبيه -رضي الله عنهما-:"أن النبي - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم"رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن جارود وقواه ابن عدي.

حديث عمران بن حصين فيه انقطاع -كما ذكره المصنف- ومنهم من قال: إن الحسن سمع من عمران بن حصين، وفيه فرض الجد وأنه هو السدس، وقد أجمع العلماء عليه، وقد دل عليه القرآن في قوله -تعالى-: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [2] والجد أب فهو داخل في مسمى الجد.

فهو كالأب في أحواله الثلاثة؛ فتارة يرث بالفرض، وتارة يرث بالتعصيب، وتارة يرث بالفرض والتعصيب؛ فيرث بالفرض وحده مع ذكور فرع الوارث، فإذا توفى عن ابن وجد فللجد السدس والباقي للابن، أو ابن ابن وجد فللجد السدس ولابن الابن الباقي، ويجمع بين السدس والفرض مع إناث الفروع مع بنت وجد، أو بنت ابن وجد، فللبنت النصف وللجد السدس فرضا، وله الباقي وهو الثلث تعصيبا، ويرث بالفرض مع عدم الفرع الوارث، كالجد في أحواله الثلاثة.

(1) - سورة الأنفال آية: 73.

(2) - سورة النساء آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت