الصفحة 67 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الآثار في هذا الباب كثيرة، وكذلك الحديث الآخر، في قصة تأجيل عمر العنين، سنة أيضا، رواه ابن أبي شيبة، وغيره، وكذلك أيضا رواه سعيد، كما أشار المصنف قال: ومن طريق سعيد؛ يعني عند سعيد، من طريق سعيد، عند سعيد بن منصور؛ يعني عند سعيد بن منصور، وكذلك رواه ابن أبي شيبة، وهو ثابت عن عمر

، لأنه رواه ابن أبي شيبة، من طرق نحو خمسة طرق، وإن كان فيها انقطاع، من رواية الشعبي، عن عمر من رواية شريح، عن عمر، ومن رواية سعيد، عن عمر، ومن رواية الحسن، عن عمر، وجاء من طرق أخرى، عن عمر - رضي الله عنه - هذه طرق كثيرة عن عمر، مما يثبت هذا الخبر، ويصححه بأقل من هذا فكيف مع تكاثر الطرق! ففي هذه الأخبار، وما في معناها إثبات الخيار بالعيب.

ولهذا اختلف العلماء في إثبات الخيار في مسائل العيوب، ومنهم من حدد العيوب، والذي جاء عن عمر - رضي الله عنه - في ذكره، ذكر أنواعا من العيوب، وليس المقصود هو حصر العيوب، وهذا هو الصواب خلافا لمن حصر أنواع العيوب في المرأة، أو العيوب في الرجل، وجعلها في الرجل ثلاثة أقسام، وهي بلا إشكال، ثلاثة أقسام: قسم خاص بالرجل، وقسم خاص بالمرأة، وقسم شامل لهما جميعا، لكن الصحيح، كما رجحه ابن القيم، رحمه الله، في زاد المعاد أنه كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يوقع بينهما العشرة الحسنة، فإنه يحصل به الخيار، ولها حق الفسخ، ولا يقال: إنه لها الخيار في عيوب معينة، لأن هذا أمر لا يمكن أن يحد، وربما كان بعض العيوب التي عدها بعض الفقهاء؛ يعني بعض النساء، وبعض الرجال لا ينفر منه، ويقبله، وبعض العيوب، التي لم يذكرها، قد يكون منفرة أعظم تنفير، فكيف يقال في بعض العيوب التي لا تطيق المرأة الرجل بقاء معه، أو لا يطيق الرجل المرأة بقاء معها، لعيب رآه فيها، ويقال: إنه ليس بعيب، ولا دليل في هذه المسألة.

ولهذا كل شيء ينفر أحد الزوجين من الآخر، ويمنع دوام العشرة بينهما، لأنه عقد؛ القصد منه الدوام، والبقاء بين الزوجين، فإذا كان على هذه الصفة، فهو على الخيار، ثم إذا دخل بها، وجامعها، فإن لها المهر بما استحل من فرجها، ثم إذا كان مغرورا؛ يعني إذا كان خدع، هل يرجع على من غره، أم لا؟ ذهب الجمهور إلى أنه إن كان غره إنسان بها، ودفع لها المهر، فإن المهر يثبت لها، ثم هو يرجع عليه، ويأخذ المهر، وذهب آخرون إلى أنه لا رجوع، وأن المهر ثبت لها، واستقر لها بالدخول، وإن كان مغرورا، واستدلوا بقوله، عليه الصلاة والسلام، في حديث عائشة المتقدم، عند أحمد، وأهل السنن: أنه عليه الصلاة والسلام، قال في قوله:"أيما امرأة نكحت بغير إذن، وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت